يحمل على الأفراد الشايعة المتكررة دون الفروض النادرة ، ويؤيد ذلك بأخبار
العسيلة المذكورة . وبالجملة فالظاهر عندي ضعف ما ذكروه ، وإن كان ظاهرهم
الاتفاق عليه .
الخامس : كون ذلك بالعقد الدائم ، واحترزنا بالعقد عن ملك اليمين والتحليل
لقوله تعالى " حتى تنكح زوجا غيره ( 1 ) " والنكاح حقيقة في العقد ، وعلى
تقدير كونه حقيقة في الوطء فلفظ الزوج موجب لخروج النكاح بالملك والتحليل
إذ لا يسمى واحد منهما زوجا ، ويدل على ذلك قوله تعالى " فإن طلقها "
والنكاح بملك اليمين أو التحليل لا طلاق فيه .
ومن الأخبار الدالة على ذلك بالنسبة إلى ملك اليمين ما رواه في التهذيب ( 2 )
عن الفضيل عن أحدهما ( عليهما السلام ) " قال : سألته عن رجل زوج عبده أمته ثم طلقها
تطليقتين ، أيراجعها إن أراد مولاها ؟ قال : لا ، قلت : أفرأيت إن وطأها مولاها
أيحل للعبد أن يراجعها ؟ قال : لا ، حتى تزوج زوجا غيره ويدخل بها فيكون
نكاحا مثل نكاح الأول ، وإن كان قد طلقها واحدة فأراد مولاها راجعها " .
والتقريب فيها أن الأمة تحرم بتطليقتين ولا تحل إلا بالمحلل ، وقد منع
( عليه السلام ) نكاح المولى أن يكون تحليلا موجبا لجواز مراجعة الزوج الأول لها ، وأوجب
زوجا غيره مثل التزويج الأول ، ونحوها أيضا رواية عبد الملك بن أعين ( 3 ) .
واحترزنا بالدائم عن نكاح المتعة ، فإنه لا يحصل به تحليل اتفاقا وفتوى ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 230 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 87 ح 217 ، الوسائل ج 15 ص 397 ب 27 ح 2 .
( 3 ) وهي ما رواه في التهذيب [ ج 8 ص 84 ح 205 ] عن عبد الملك بن أعين " قال : سألته عن
رجل زوج جاريته رجلا فمكثت معه ما شاء الله ثم طلقها ورجعت إلى مولاها فوطأها ، أتحل
لزوجها إذا أراد أن يراجعها ؟ قال : لا ، حتى تنكح زوجا غيره " وهي محمولة على ما إذا
كان الطلاق مرتين ، لأن الطلاق مرة لا يوجب التحريم كما صرحت به الرواية المذكورة
في الأصل . ( منه - قدس سره - ) .