العمل بها ، بل ترجيحها بما تقدم من الاجماع المذكور على غيرها .
وأنت خبير بأنه لا يخفى على المعترض - فيما قدمناه من الروايات عن الكافي
المتضمنة لمحاجة الأصحاب لعبد الله المذكور فيما تفرد به وذهب إليه ، وجوابه
تارة بالأخذ برواية رفاعة ، مع أن رواية رفاعة إنما تضمنت الهدم بالزوج
الثاني ، لا بمجرد استيفاء العدة كما ادعاه ، وجوابه تارة بأن هذا مما رزقه الله
من الرأي ، - أنه لو كان لهذه الرواية التي نقلها عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام )
أصل يومئذ لكانت هي الأولى لاحتجاجه وإلجام ألسنة المعترضين عليه ، وحيث
لم يحتج بها ولم يذكرها علم أنها مخترعة بعد ذلك ، وأنه لما رأى عدم قبول
قوله وما احتج به في تلك الأخبار عدل إلى هذه الرواية لما ذكره الشيخ من الشبهة
التي عرضت له .
ومنه يعلم الجواب عما اعترضوا به الشيخ من أن ذلك موجب لعدم جواز
العمل برواية عبد الله المذكور ، لأن الشيخ لم يطعن عليه بأنه يعتقد المخالفة
في الحكم الشرعي ، وإنما أسند إليه عروض الشبهة في ذلك وأنه بسبب عروض
هذه الشبهة وتوهم أنها حق روى عن زرارة هذه الرواية .
والأقرب عندي هو حمل ما ذكره ابن بكير من هده الأقوال وكذا رواية
صحيحة زرارة على التقية وأن ابن بكير كان عالما بالحكم المذكور في كلام
الأصحاب ، ولكنه عدل عن القول به وإظهار الافتاء به تقية ، وعلى هذا يحمل
صدر رواية معلى بن خنيس المتقدمة .
وبالجملة فإن شهرة الحكم بين متقدمي الأصحاب ومتأخريهم مع اعتضادها
بما قدمناه من الأخبار المتكاثرة ظاهرة في أن ذلك هو مذهبهم ( عليهم السلام ) ، وأن القول
بخلاف ذلك ضعيف .
ومن الأخبار الدالة على مذهب ابن بكير أيضا ما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 30 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 355 ب 3 ح 15 .