عليه السلام فتزوجها الأول فهي عنده مستقبلة كما كانت ، فقلت لعبد الله : هذا برواية من ؟
فقال : هذا مما رزق الله تعالى . قال معاوية بن حكيم : روى أصحابنا عن رفاعة
ابن موسى أن الزوج يهدم الطلاق الأول ، فإن تزوجها فهي عنده مستقبلة . قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يهدم الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين . ورواية رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) هو الذي احتج به ابن بكير " انتهى ما ذكره في الكافي .
وقد تقدم نقل كلام الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) كما عبر به
الصدوق في الفقيه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ بعد نقل الرواية الأولى التي رواها ابن بكير
عن زرارة أجاب عنها فقال ( 2 ) : فهذه الرواية أو كد شبهة من جميع ما تقدم من
الروايات ، لأنها لا تحتمل شيئا مما قلناه ، لكونها مصرحة خالية من وجوه الاضمار
إلا أن في طريقها عبد الله بن بكير ، وقد بينا من الأخبار ما تضمن أنه قال حين
سئل عن هذه المسألة " هذا مما رزق الله من الرأي - ثم قال : - ومن هذه صورته
فيجوز أن يكون أسند ذلك إلى رواية زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به ،
وأنه لما رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر
( عليهما السلام ) ، وليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا ، بل وقع عنه من العدول
عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ،
والغلط في ذلك أعظم من إسناده فيما يعتقد صحته بشبهة إلى بعض أصحاب الأئمة
( عليهم السلام ) ، وإذا كان الأمر على ما قلناه لم يعرض هذه الرواية ما قدمناه ، انتهى .
واعترضه جملة من أفاضل المتأخرين ومتأخريهم ، بأن هذا القدح العظيم
في ابن بكير ينافي ما صرح به في فهرسته من توثيقه ، وما رواه الكشي من الاجماع
على تصحيح ما يصح عنه ، ويوجب عدم جواز العمل بروايته مع أنهم متفقون على
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 242 قوله " سمي طلاق السنة . . الخ " .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 35 بعد ذكر حديث 26 وفيه اختلاف يسير .