قال في المسالك - بعد أن ذكر صحيحة أبي بصير ( 1 ) المشتملة على بعث
رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن ولم ينقل سواها - ما صورته : والأصحاب
حكموا بمضمونها وحملوا قوله " وضمنته نصيبهم " على النصيب من الولد والأم
معا كما لو كان الواطئ واحدا منهم ابتداء ، فإنه يلحق به ويغرم نصيبهم منهما
كذلك ، لكن يشكل الحكم بضمانه لهم نصيب الولد لادعاء كل منهم أنه ولده
وأنه لا يلحق بغيره ، ولازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره من الشركاء ، وهذا بخلاف
ما لو كان الواطئ واحدا ، فإن الولد محكوم بلحوقه به ، ولما كان من نماء الأمة
المشتركة جمع بين الحقين باغرامه قيمة الولد لهم وإلحاقه به ، بخلاف ما هنا ،
والرواية ليست صريحة في ذلك ، لأن قوله " وضمنته نصيبهم " يجوز إرادة
النصيب من الأم ، لأنه هو النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع بخلاف الولد ،
ويمكن أن يكون الوجه في إغرامه نصيبهم من الولد ، أن ذلك ثابت عليه بزعمه
أنه ولده ، ودعواهم لم يثبت شرعا ، فيؤاخذ المدعي بإقراره بالنسبة إلى حقهم ،
والنصيب في الرواية يمكن شموله لهما معا من حيث إن الولد نماء أمتهم ، فلكل
منهم فيه نصيب سواء ألحق به أم لا ، ولهذا يغرم من لحق به نصيب الباقين في
موضع الوفاق ، وعلى كل حال فالعمل بما ذكره الأصحاب متعين ولا يسمع الشك
فيه مع ورود النص به ظاهرا وإن احتمل غيره ، إنتهى .
أقول : لا يخفى أن الرواية المذكورة وإن أو همت ما ذكره من حيث عدم
الصراحة في كون ما يغرمه نصيبهم من الولد ، إلا أن صحيحة معاوية بن عمار
صريحة في ذلك لقوله " فمن قرع كان الولد ولده ، وترد قيمة الولد على صاحب الجارية " .
وحاصله : أن من غلب بالقرعة وخرج اسمه يجب عليه إعطاء شريكه في
الجارية حصته من قيمة الولد ، فقوله " قيمة الولد " أي حصته من قيمة الولد ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 170 ح 16 ، الوسائل ج 18 ص 188 ح 6 .