والمشهور - وهو مذهب الشيخ ، وبه صرح الشيخ علي بن بابويه في الرسالة
وجملة المتأخرين - عدم وقوع الطلاق به .
قال ابن الجنيد على ما نقله في المختلف : إذا أراد الرجل أن يخير امرأته
اعتزلها شهرا وكان على طهر من غير جماع في مثل الحالة التي لو أراد أن يطلقها
فيه طلقها ، ثم خيرها فقال لها : قد خيرتك أو جعلت أمرك إليك ، ويجب أن
يكون ذلك بشهادة ، فإن اختارت نفسها من غير أن تشاغل بحديث من قول أو فعل
كان يمكنها أن لا تفعل صح اختيارها ، وإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها
ماضيا ، وإن اختارت في جواب قوله لها ذلك وكان مدخولا بها وكان تخييره إياها
عن غير عوض أخذه منها كان كالتطليقة الواحدة التي هو أحق برجعتها في عدتها ،
وإن كانت غير مدخول بها فهي تطليقة بائنة ، وإن كان تخييره عن عوض فهي بائن
وهي أملك بنفسها ، وإن جعل الاختيار إلى وقت معينة واختارت قبله جاز اختيارها ،
وإن اختارت بعده لم يجز .
وقال ابن أبي عقيل : والخيار عند آل الرسول ( عليهم السلام ) أن يخير الرجل امرأته
ويجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة شاهدين في قبل عدتها ، فإن
اختارت المرأة نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة وهو أملك برجعتها ما دامت
لم تنقض عدتها ، وإن اختارت فليس بطلاق ، ولو تفارقا ثم اختارت المرأة نفسها
لم يقع شئ ، ولو قال لها : قد جعلت أمرك بيدك فاختاري نفسك في مجلسك ،
فسكتت أو تحولت عن مجلسها بطل اختيارها بترك ذلك ، وإن سمى الرجل في
الاختيار وقتا معلوما ثم رجع عنه قبل بلوغ الوقت كان ذلك له ، وليس يجوز
للزوج أن يخيرها أكثر من واحدة بعد واحدة ، وخيار بعد خيار بطهر وشاهدين ،
فإن خيرها أكثر من واحدة أو خيرها أن تخير نفسها في غير عدتها كان ذلك
ساقطا غير جائز ، وإن خير الرجل أباها أو أخاها أو أحدا من أوليائها كان اختيارها .
وقال الشيخ علي بن بابويه : ولا يقع الطلاق بإجبار ولا إكراه ولا على
الحدائق الناضرة — صفحة 218
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٨