شك ، فمنه طلاق السنة ، وطلاق العدة - إلى أن قال : - ومنه التخيير . ولما بحث
عن تلك الأقسام إلى أن وصل إلى التخيير فقال : وأما التخيير فأصل ذلك ( 1 ) : إن
الله عز وجل أنف لنبيه صلى الله عليه وآله بمقالة قالها بعض نسائه : أترى محمدا لو طلقنا لا نجد
أكفاءنا من قريش يتزوجونا ، فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعتزل نساءه تسعة
وعشرين يوما ، فاعتزلهن النبي صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم ثم نزلت هذه الآية
" يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن
وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله
أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما " ( 2 ) فاخترن الله ورسوله فلم يقع طلاق .
هذا ما حضرني من عبائر المتقدمين ، والواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار
المسألة ، ثم الكلام فيها بما يسر الله عز وجل فهمه منها وجمعها على وجه يرسل
به غشاوة الاختلاف عنها .
فمنها ما رواه الصدوق في الفقيه ( 3 ) في الصحيح عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم
عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : إذا خيرها وجعل أمرها بيدها في قبل عدتها من غير
أن يشهد شاهدين فليس بشئ ، وإن خيرها وجعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين
في قبل عدتها فهي بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن اختارت نفسها فهي واحدة ، وهو أحق
برجعتها ، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق " .
وما رواه في الكتاب المذكور ( 4 ) عن ابن مسكان عن الصيقل عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) " قال : الطلاق أن يقول الرجل لامرأته : اختاري ، فإن اختارت نفسها فقد
بانت منه وهو خاطب من الخطاب ، وإن اختارت زوجها فليس بشئ . أو يقول :
أنت طالق ، فأي ذلك فعل فقد حرمت عليه ، ولا يكون طلاق ولا خلع ولا مباراة
هامش
( 1 ) مضمون ما جاء في الكافي ج 6 ص 137 ح 1 .
( 2 ) سورة الأحزاب - آية 28 و 29 .
( 3 ) الفقيه ج 3 ص 335 ح 2 و 3 ، الوسائل ج 15 ص 338 ب 41 ح 14 و 15 .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 335 ح 2 و 3 ، الوسائل ج 15 ص 338 ب 41 ح 14 و 15 .