وعن السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : طلاق الأخرس أن يأخذ
مقنعتها فيضعها على رأسها ويعتزلها " .
ورواه الشيخ ( 2 ) بسند آخر عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله .
وما رواه في الكافي ( 3 ) عن يونس " في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق
امرأته فقال : إذا فعل في قبل الطهر بشهود ، وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد
الطلاق جاز طلاقه على السنة " .
وهذه الأخبار كلها متفقة الدلالة على ما ذكره ، ونقل عن الصدوقين وجماعة
من الأصحاب أنهم اعتبروا فيه إلقاء القناع على المرأة ، يري أنها قد حرمت عليه
لرواية السكوني وأبي بصير ، ومنهم من خير بين الإشارة وإلقاء القناع ، ومنهم من
جمع بينهما ، والتحقيق الاكتفاء بما يفهم ذلك كائنا ما كان ، وذكر بعض الأفراد
في الأخبار إنما خرج مخرج التمثيل .
ورابعها : أنه لا خلاف بين علماء العامة في صحة التخيير بمعنى تفويض
الزوج أمر الطلاق إلى المرأة وتخييرها في نفسها قاصدا بذلك الطلاق ، فإذا اختارت
نفسها وقع الطلاق ، وأن ذلك بمنزلة توكيلها في طلاق نفسها ، فالتخيير كناية عن ذلك ،
واحتجوا بآية التخيير النازلة على النبي صلى الله عليه وآله بعد اعتزاله أزواجه .
وأما أصحابنا فقد اختلفوا في ذلك ، فذهب جمع منهم ابن الجنيد وابن أبي
عقيل والسيد المرتضى ، ونقل عن ظاهر الصدوق إلى وقوع الطلاق به إذا اختارت
نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع الشرائط من الاستبراء وسماع الشاهدين ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 74 ح 168 ، الوسائل ج 15
ص 300 ب 19 ح 3 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 92 ح 233 عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام
مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 19 ح 5 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 74 ح 169 ، الوسائل ج 15 ص 300 ب 19 ح 4 .