- نوى أو لم ينو ، حضر أو غاب ، علمت البينة ( النية خ ل ) أم لا - لا إلى عدم
النية أو عدم العلم بها أو عدم الحضور كما ادعاه ، وأن المدار إنما هو على
النطق ، والكلام وهو بحمد الله سبحانه ظاهر لذوي الأفهام ، وبه يظهر بطلان
ما ادعاه من الجمع في المقام .
وهل يشترط في الشهادة أيضا رؤية حال الكتابة أو يكفي رؤيتها بعد ذلك ،
قال في المسالك : وجهان ، والأول لا يخلو من قوة ، لأن ابتداءها هو القائم مقام
اللفظ لا استدامتها ، وإنما تعلم النية بإقراره ، ولو شك فيها فالأصل عدمها ،
وحينئذ فتكون الكتابة كالكناية ، ومن ثم ردها الأصحاب مطلقا اطرادا للقاعدة
مع أنهم نقضوها في مواضع كما ترى .
أقول : وهذا أيضا مما يوهن هذا القول لما صرحوا به بل أجمعوا عليه من
اشتراط الصراحة في صيغة الطلاق وعدم جواز وقوعه بالكتابة .
وبالجملة فالمسألة عندي محل توقف ، ولعل الخبر المذكور إنما خرج
مخرج التقية ، ولا يحضرني الآن أقوال العامة في المسألة ، فليلاحظ ذلك .
قال في المسالك : ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه ، مع
احتمال شموله للغائب عن المجلس لعموم النص ، والأقوى اعتبار الغيبة عرفا ،
ولتكن الكتابة للكلام المعتبر في صحة الطلاق كقوله : فلانة طالق ، أو
يكتب إليها : أنت طالق ، ولو علقه بشرط كقوله : إذا قرأت كتابي فأنت طالق ،
فكتعليق اللفظ .
أقول : احتمال شموله للغائب عن المجلس غير جيد ، فإن النص وهو
صحيحة الثمالي تضمن الغائب عن أهله ، وهو لا يصدق إلا على المسافر عن بلده .
نعم لو كان بلفظ الغائب خاصة ، لربما أمكن ما ذكره .
وأما ما ذكره من كون الكتابة بالكلام المعتبر في صحة الطلاق كقوله
فلانة طالق ففيه : أن تعين هذه الصيغة بمقتضى الدليل إنما هو بالنسبة إلى
الحدائق الناضرة — صفحة 215
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٥