أو إحدى زوجاتي طالق ، فالمشهور ، أنه باطل لوجوب التعيين ، وهو مذهب
الشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس والشيخ في أحد قوليه والمحقق في
أحدهما ، والعلامة في أحدهما وكذا الشهيد في أحدهما وهو اختيار السيد
السند في شرح النافع ، وهو الأظهر لما قدمنا ذكره سابقا من أن النكاح والطلاق
أمور توقيفية يجب الوقوف فيها على ما رسمه الشارع صحة وبطلانا ، ولا ريب
أن النكاح عصمة مستفادة من الشرع فلا بد في زواله من سبب شرعي قد علم
من الشارع ، والقدر المعلوم إجماعا ونصا كما هو المفهوم من أخبار أهل البيت
( عليهم السلام ) هو المعين ، فمن ادعى سببية غيره فعليه الدليل ، وليس له إلى ذلك سبيل .
وقال الشيخ في المبسوط ، إنه يصح . واختاره ابن البراج وتبعهما المحقق
والعلامة والشهيد في أقوالهم الأخر ، واحتجوا بأصالة عدم الاشتراط ، وعموم
مشروعية الطلاق .
ويرد على الأول ما أشرنا إليه من أن الطلاق من الأمور التوقيفية ، لا
مدخل للأصل فيها ، بل المدار فيه على وجود السبب الذي جعله الشارع لذلك ،
وحيث لم يوجد فلا يمكن الحكم به .
وعلى الثاني منع العموم على وجه يتناول ما ذكروه ، بل منع كون ذلك
طلاقا ، ولهم بناء على هذا القول تفريعات قد اختلفت فيها أنظارهم واضطربت
فيها أفكارهم .
منها أنه متى طلق ولم يعين فهل يستخرج المطلقة بالقرعة أو يرجع في
ذلك إلى تعيينه ؟ قولان : اختار أولهما المحقق في الشرائع ، وثانيهما العلامة في
القواعد .
ومنها أنه على القولين المذكورين ، فهل يحكم بوقوع الطلاق من حين
اللفظ أو من حين التعيين ؟ قولان آخران : اختار أولهما الشيخ في المبسوط ، وثانيهما
العلامة في القواعد والتحرير ، ويتفرع على ذلك العدة ، فعلى الأول تعتد من حين
الحدائق الناضرة — صفحة 181
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨١