إذا عرفت ذلك فاعلم أن المذكور في كلام الأصحاب عد الصغيرة في جملة
من استثني من الحكم المتقدم ، والمذكور في الأخبار عدا رواية الخصال كما
عرفت إنما هو التي لم تحض ، وليس فيها تعرض لذكر الصغيرة ، والظاهر أن
الشيخ ومن تأخر عنه من الأصحاب فهموا من هذا اللفظ الكناية عن الصغيرة فجعلوها
من جملة الخمس ، ولم يذكروا التي لم تحض ، قال الشيخ في النهاية بعد عد
الصغيرة : والمراد بالصغيرة من نقص سنها عن تسع سنين ، قال : ومن كان لها تسع
سنين فصاعدا ، ولم تكن حاضت بعد وأراد طلاقها فليصبر عليها ثلاثة أشهر ، ثم
يطلقها بعد ذلك .
واعترضه في شرح النافع فقال : وعندي في التخصيص نظر ، ولا يبعد أن
يكون المراد بمن لم تحض التي لم تحض مثلها عادة وإن زاد سنها عن التسع ،
ومراده - رحمه الله - أن تفسيره من لم تحض الوارد في الأخبار بالصغيرة خاصة
محل نظر ، بل الأولى في تفسيره هو الحمل على ما هو أعم ، وهي التي لم تحض
مثلها عادة ، سواء كان لنقص سنها عن التسع أو لم يكن ، فيكون أعم من الصغيرة
والمسترابة .
ولقائل أن يقول : إن رواية الخصال قد تضمنت على التي لم تبلغ المحيض
وهي عبارة ، عن الصغيرة ، وحينئذ فيحمل عليها إطلاق الأخبار الباقية ، وبه
يظهر صحة ما ذكره الأصحاب من عد الصغيرة في هذا الباب ويزول ما ذكره السيد
المذكور من الإيراد .
وكيف كان فإنهم عدوا المسترابة في جملة من استثني بشرط مضي ثلاثة
عليه السلام أشهر ، وهي عندهم من كانت في سن من تحيض وهي لا تحيض ، سواء كان عدم
حيضها لعارض من رضاع أو مرض أو يكون خلقيا ، قالوا : وإطلاق المسترابة
عليها مجرد اصطلاح ، وإلا فقد يحصل مع انقطاع الحيض استرابة الحمل وقد
الحدائق الناضرة — صفحة 179
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧٩