التي لم يدخل بها والغائب عنها زوجها .
وبالجملة فالحكم المذكور مما لا خلاف فيه ولا إشكال ، وإنما محل
البحث والاشكال الذي طال فيه النزاع والجدال وكثر فيه القيل والقال قدر الغيبة
الموجبة لجواز الطلاق في المحيض ، وتفصيل الكلام في المقام أن يقال :
لا خلاف نصا وفتوى في جواز طلاق الحائض إذا كان الزوج غائبا في الجملة
فلو أراد أن يطلق زوجته وقد خرج عنها في طهر جامعها فيه ، فهل يكفي في
الجواز مجرد الغيبة ؟ أم لا بد من أمر آخر وتربص مدة معينة ؟
وها أنا أنقل ما وصل إلي من الأقوال والأخبار صحيحها وضعيفها بناء
على ما هو المختار ، فأقول :
قد ذهب الشيخ المفيد ( 1 ) وسلار والشيخ علي بن الحسين بن بابويه وابن أبي
عقيل وغيرهم إلى جواز طلاق الغائب إذا كانت بحيث لا يمكنه استعلام حالها من
غير تربص ، وادعى ابن أبي عقيل تواتر الأخبار بذلك .
وقال الصدوق في الفقيه ( 2 ) : وإذا أراد الغائب أن يطلق امرأته ، فحد غيبته
التي إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء ، أقصاه خمسة أشهر أو ستة أشهر ،
هامش
( 1 ) أقول : قال الشيخ المفيد - قدس سره - : ومن كان غائبا عن زوجته فليس
يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء ، لكنه لا بد له من الاشهاد ،
فإذا أشهد رجلين من المسلمين على طلاقه لها وقع بها الطلاق إن كانت طاهرا وحائضا
وعلى كل حال .
وقال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه : واعلم يا بني أن خمسا يطلقن على كل حال
ولا يحتاج الرجل أن ينتظر طهرهن . وعد الخمس المذكورات في الأخبار .
وقال ابن أبي عقيل : وقد تواترت الأخبار عن الصادقين عليهم السلام أن خمسا يطلقن
على كل حال إذا شاء أزواجهن أي وقت شاءوا وهي التي قد يئست من المحيض . ثم ساق
باقي الأفراد كما ورد في تلك الأخبار ، ولم يقدر مدة الغيبة بقدر معين .
( منه - قدس سره - )
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 325 ذيل ح 1 .