ولوجوبها له منفصلا فكذا متصلا ، ولنص الأصحاب على أنه ينفق عليها من
مال الحمل .
وذهب جمع منهم ابن حمزة إلى الأول ، مستندين إلى أنه لو كانت النفقة للحمل
لوجبت نفقته دون نفقتها مقدرة بحال الزوج ، لأن نفقة الأقارب غير مقدرة بخلاف
نفقة الزوجة ، ولأنها لو كانت للحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا وهي
لا تجب عليه هنا ، ولأنها لو كانت للولد لسقطت بيسار الولد كما إذا ورث أو أوصى
له بشئ فقبله أبوه .
قال في المسالك - بعد ذكر ذلك - : والشيخ التزم بعض هذه الالزامات
فحكم بسقوطها بيسار الولد وثبوتها على الجد ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في
المسالك التوقف في المسألة حيث اقتصر فيه على نقل القولين المذكورين ونقل
أدلتهما ولم يتعرض لترجيح شئ منهما ، ولا للطعن في أدلة أحدهما .
وظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع ترجيح القول الأول قال : وقيل
إنها للحامل وهو الأصح لأنه المستفاد من الآية ، فإن الضمير في " عليهن " يرجع
إلى الحامل بغير إشكال ، ثم أورد بعض الأدلة المتقدمة .
أقول : والمسألة محل إشكال لعدم النص الواضح القاطع لمادة القيل والقال ،
وأما قوله في شرح النافع في الاستدلال على ما اختاره بأنه المستفاد من الآية من
حيث إن الضمير في " عليهن " يرجع إلى الحامل فهو عجيب ، إذ الجميع متفقون
على أن الانفاق إنما هو على الأم ، وهي التي تأكل وتشرب وتلبس ، وإنما
الخلاف في أن هذا الانفاق عليها هل لاستحقاقها له وأنها هي صاحبة الحق وإن
كان السبب في ذلك الحمل الذي في بطنها ؟ أو أن المستحق لذلك إنما هو الحمل
والانفاق عليها إنما هو لأجل الحمل بأن يعيش في بطنها حتى تلده فهو المستحق
أولا وبالذات ، والانفاق عليها إنما هو بمنزلة الطريق إلى بقائه ؟
وبالجملة فإن الآية لا دلالة فيها على ما ادعاه ، ثم إنهم قد ذكروا هنا
الحدائق الناضرة — صفحة 112
مساهمون: المحقق البحراني
ص١١٢