التعريض لها من الزوج ويجوز من غيره ، ولا يجوز التصريح في العدة منه ولا من غيره .
وأما المعتدة البائنة فيجوز التعريض من الزوج وغيره والتصريح من الزوج
دون غيره .
أقول : التصريح هو الخطاب بما لا يحتمل إلا النكاح ، مأخوذ من الصراحة
وهو الخلوص ، ومنه تسمية اللبن الخالص من المذق بالصريح مثل أن يقول :
أتزوجك بعد العدة ، ونحوه ، والتعريض هو الخطاب بما يحتمل الرغبة في النكاح
وغيرها ، وإن كان في النكاح أقرب كما سيأتي في الأخبار إن شاء الله .
وأما تحريم التعريض لذات العدة الرجعية فلما ذكروه من أنها زوجة ،
فيتعلق بها ما يتعلق بالزوجة ، ومن ذلك تحريم خطبتها تعريضا وتصريحا بواسطة
وغيرها من غير خلاف يعرف .
وأما جواز التعريض للمعتدة في العدة البائنة دون التصريح لها فقيل بأنه
موضع وفاق ، واستدل عليه بقول ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء ، أو أكننتم في أنفسكم ، علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن
سرا إلا أن تقولوا قولا معرفا )
( 1 ) وبالجملة فالضابط عندهم في جميع ما ذكر أن التصريح بالخطبة للمعتدة
حرام مطلقا ، إلا من الزوج في العدة التي يجوز له نكاحها بعدها بحيث لا تكون
محرمة عليه كالعدة الرجعية ، وكذا إذا كانت بائنا إذا كانت تحل له في الحال ،
وإن توقف الحل على رجوعها في البذل كما في المختلعة ، والتعريض جائز من
كل من يجوز له تزويجها بعد العدة ، ومن الزوج وإن لم يجزله تزويجها حينئذ
كالمطلقة ثلاثا قبل المحلل ما لم تكن محرمة عليه مؤبدا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 235 .