وقال الشيخ علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) وقوله : ( ولا جناح عليكم فيما
عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ) فهو أن يقول الرجل للمرأة
في العدة إذا توفي عنها زوجها : لا تحدثي حدثا ، ولا يصرح له بالنكاح والتزويج ،
فنهى الله عن ذلك ، والسر في النكاح ، فقال : ( ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا
قولا معروفا ) قال : من السر أيضا أن يقول الرجل في عدة المرأة موعدك بيت
آل فلان ، إنتهى .
وأنت خبير بأنه ليس في هذه الأخبار ما يفي بالتفصيل الذي ذكروه في
أفراد العدد من العدة الرجعية والبائنة بينونة مؤبدة ، أو يمكن الرجوع فيها
بعد المحلل من الزوج وغيره .
نعم ظاهر كلام الشيخ علي بن إبراهيم فرض ما ذكره في عدة الوفاة لكنه
لا يفيد الاختصاص ، وغاية ما يستفاد من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض .
هو أنه إذا خطبها لا يصرح لها بالنكاح ، وإنما يعرض بها تعريضا ، ولا يخلو بها ،
ويقول بها ما يستهجن من القول ترغيبا لها ، مثل أنه عظيم الآلة أو أني كثير
المجامعة للنساء ، ونحوه ، وإليه يشير خبر علي بن أبي حمزة ، وأصرح منه خبر
العياشي وتفسير ( السر ) المواعدة في مكان كما في أكثر هذه الأخبار كأن
فيه إشارة إلى أنهم في السابق هكذا كانوا يفعلون ، بأن يواعدها في مكان وأن يخلو
بها ويقول لها من تلك الأقوال القبيحة ، فنهى في الآية عنه إلا أن يقولوا قولا
سديدا ، وهو العريض الذي دلت الأخبار على جواز ه ، فالنهي راجع إلى الخلوة
بها على المذكور .
وبالجملة فإن ما ذكروه من التفصيل ، الظاهر أنه لا مستند له إلا اتفاقهم
كما يظهر من بعض عباراتهم ، ثم إن ما قدمنا نقله عنهم من جواز التعريض
للمطلقة ثلاثا قبل المحلل للزوج وغيره دون التصريح ظاهر السيد السند في شرح
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 77 .