قولان ، والأقوى أن الاختيار لها ، وفي الناس من قال لها الخيار وقد روي ( 1 ) ذلك
في أخبار نا ، واختار ابن إدريس المنع ، قال : وقد روي أن الرجل إذا انتسب
إلى قبيلة فخرج من غيرها ، سواء كان أرذل أو أعلى ، يكون للمرأة الخيار في
فسخ النكاح . والأظهر أنه لا يفسخ بذلك النكاح لقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 2 )
ونسب ما قاله الشيخ في النهاية إلى أنه خير واحد ، ثم قال : إلا أن هذا وإن لم
يكن عيبا ، فإنه يرد به لأنه تدليس ، فرددناه من حيث التدليس بالاشتراط ،
لا من حيث إنه عيب يرد به من غير اشتراط ، لأن العيوب في الخلقة يرد بها
النكاح وإن لم يشترط السلامة في حال العقد ، بل بمجرد العقد يرد النكاح بعيب
الخلقة ، فأما التدليس فإنه إذا اشترط أنه حر فخرج عبدا أو انتسب إلى قبيله
فخرج بخلافها ، سواء كان أعلى منها أو أدنى ، وكذلك السواد والبياض إذا شرطه
فخرج بخلافه ، وما أشبه ذلك ، فلا يرد به النكاح إلا إذا اشترط خلافه ، وأما
بمجرد العقد دون تقدم الشرط فلا يرد به النكاح ، فهذا الفرق بين عيب الخلقة
وبين التدليس .
وقال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والأقرب أنه إذا انتسب إلى
قبيله فبان أدنى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة كان لها الخيار في الفسخ ، لما فيه
من الفضاحة والنقص والتضرر بذلك .
وما رواه الحلبي ( 3 ) في الصحيح ( قال في رجل يتزوج المرأة ، فيقول لها أنا من
بني فلان ، فلا يكون كذلك ؟ قال : تفسخ النكاح أو قال : ترد النكاح ) إنتهى .
أقول : وهذا التفصيل صار قولا ثالثا في المسألة لأن المشهور فيها القولان
المتقدمان خاصة من الخيار مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، وأنت خبير بأن الرواية
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 432 ح 35 الوسائل ج 14 ص 614 ح 1 .
( 2 ) سورة المائدة آية 1 .
( 3 ) التهذيب ص 432 ح 35 الوسائل ج 14 ص 614 ح 1 .