إلا صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة رفاعة ، مع أنهما غير صريحتين في الحصر
في الولي ، بل غايتهما أنهما بالنسبة إلى غيه مطلقات ، وقضية الجمع بينهما
وبين باقي الأخبار حمل إطلاقهما على ما فصلته الأخبار الباقية ، سيما مع ما عرفت
من صحة أسانيد كثيرة منها ( .
وبالجملة فالظاهر بالنسبة إلى ما ذكرناه من الأخبار هو القول الثاني لما
عرفت ، وإلا فالعمل بما دلت عليه هاتان الروايتان وطرح باقي أخبار المسألة على
كثرتها وصحة أكثرها مما لا يتجشمه محصل ، على أنه متى كان جواز عفوه
مشروطا بكونه وكيلا من جهتها في ذلك ، فإنه لا مانع حينئذ من ذلك كما
سيأتي ذكره .
الثاني : لا يخفى أن ما ذكره جملة من أصحابنا كما عرفت من كلام الشيخ
رحمه الله في التبيان وابن إدريس من رود الرواية من طرقنا بتفسير ( الذي بيده
عقدة النكاح ) بالزوج ، لم نقف عليها فيما وصل إلينا من أخبار المسألة وهي هذه
التي ذكرناها ، ولو ثبت ورود خبر بذلك فالظاهر خرج مخرج التقية لاختصاص
هذا القول بالعامة وروايتهم له عن علي عليه السلام كما تقدم في كلام الشيخ في التبيان ،
على أن انطباق الآية على ذلك لا يخلو من تعسف ، لأن العفو حقيقة إنما هو
بمعنى الاسقاط ، فمعنى عفو الزوجة عن النصف الباقي لها في ذمة الزوج بعد
الطلاق يعني إسقاطه فيكون الجميع للزوج وليس للزوجة شئ بالكلية ، وعفو
الزوج ليس بهذه الكيفية ، بل هو عبارة عن التزامه ما سقط بالطلاق ورده على
على الزوجة ، فيكون المهر كملا للزوجة ، وهذا ليس بإسقاط ، بل هو عكسه ،
على أن صدق من بيده عقدة النكاح على الزوج أيضا لا يخلو من تكلف ، فإن
الظاهر أن الذي بيده عقدة النكاح إنما هو الموجب له ، وهو الذي يعقده كالمرأة
أو الولي دون القابل الذي هو الزوج .
وبالجملة فإن هذا القول وإن طال في المسالك الذب عنه فهو بمحل من
الحدائق الناضرة — صفحة 564
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٤