بل ربما ظهر من المبسوط والبيان ومجمع البيان والراوندي في فقه القرآن دعوى
الاجماع عليه ، وفي المختلف وفاقا للجامع أن المصلحة إن اقتضت العفو عن الكل
جاز ومورد الصحيحة المذكورة هو الولي الشرعي وإطلاقها يقتضي جواز عفوه ،
سواء كان فيه مصلحة المولى عليه أم لا ، وأما هي فلها أن تعفو عن الجميع لأنه
مالها ، ثم إن الظاهر من الآية وأكثر الأخبار أن عفوها من النصف الذي لها
إنما هو على جهة الفضل والاستحباب ، وظاهر روايتي سماعة وأبي بصير المنقولتين
عن تفسير العياشي تحتم الإجازة عليها والرضاء اللهم إلا أن يحملا على الوكالة ،
وأن الوكيل إذا تصرف بعد الوكالة فليس للموكل فسخه ، بل يجب عليه إمضاؤه ،
وربما قيد تحتم ذلك عليها بما إذا اقتضته المصلحة ، قال في كتاب مجمع البيان :
فإن امتنعت المرأة عن ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضته المصلحة عن أبي عبد الله عليه السلام
أقول : وهذه الروية لم تصل إلينا ولا وقفنا عليها ، فإن هذه روايات
المسألة التي قدمناها ، والروايتان الدالتان على ذلك خاليتان من هذا القيد .
وكيف كان فلا أعرف للزوم ذلك إلا الوجه الذي ذكرته ، وهو أعم من
أن تقتضيه المصلحة أم لا ، وربما أشعر ظاهر هذا الكلام الذي ذكره في مجمع
البيان بأن ذلك في صورة عفو الولي بالنسبة إلى الصغيرة ، وأنه ليس لها بعد
البلوغ رده إذا اقتضته المصلحة ، حيث إن فعل الولي منوط بها ، إلا أن مورد
الأخبار كما عرفت إنما هو بالنسبة إلى البالغة ، والقائم بأمرها في بيع وشراء
ونحوه كما عرفت .
الخامس : مقتضى إطلاق الآية والأخبار انتقال الجميع إلى الزوج بالعفو
عن النصف الباقي لها ، أعم من أن يكون المهر دينا أو عينا ، وبهذا صرح الشيخ
في المبسوط وأكثر الأصحاب وحمل على أن العفو بمعنى العطاء ، فيتناول الأعيان ،
قال في المسالك : وهو قوي لوروده بمعنى العطاء لغة كما سننبه عليه .
وقيل : إن العفو مختص بالدين ، وأما العين فلا تنقل إلا بلفظ الهبة أو
الحدائق الناضرة — صفحة 566
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٦