قالوا : لأن الاستمتاع بالزوجة في جميع الأزمنة والأمكنة حق للزوج بأصل
الشرع فإذا شرط ما يخالفه بطل .
وأجابوا عن الرواية الأولى حيث إنها هي المتداولة في كلامهم بالحمل
على الاستحباب ، وفيه أن الحمل على الاستحباب الذي هو خلاف الظاهر
فرع وجود المعارض الأقوى ، والمعارض هنا ليس إلا هذا التعليل ، وضعفه ظاهر
للمتأمل بعين الانصاف .
فإن فيه ( أولا ) إن ما ادعي من كون الاستمتاع في جميع الأزمنة والأمكنة
حقا للزوج إن أريد مع عدم الشرط فهو مسلم ولا يضرنا ، وإن أريد لو مع
الشرط فهو محل البحث وعين المتنازع فيه ، فالاستدلال به مصادرة محضة .
و ( ثانيا ) إنه لا تخفى أن الشروط إنما هي بمنزلة الاستثناء في الكلام
الذي هو عبارة عن اخراج ما لولا الاستثناء لدخل بمعنى أن مقتضى العقد هو
الدخول ولكن بالاشتراط يجب خروجه ، ولو كان اشتراط ما يخالف الثابت العقد
والشرع باطلا للزم بطلان جميع الشروط المخالفة لمقتضى العقد كاشتراط تأجيل
المهر ، وإسقاط الخيار في البيع ، وانتفاع البايع بالمبيع مدة معينة ، وكذا
المشتري بالثمن مدة معينة ، وهو معلوم البطلان ، والمستفاد من الأخبار أن
البطلان في الشروط إنما هو باعتبار المخالفة للكتاب والسنة ، وهو المشار إليه
بقولهم في تلك الأخبار ، ومنهما الرواية التي قدمناها ما أحل حراما أو حرم
حلا لا ، وبذلك يظهر لك ضعف القول المذكور وأنه بمحل من القصور سيما
بعد دلالة الأخبار الواضحة على كما عرفت عموما وخصوصا وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : قد نقل جملة من الأصحاب منهم المحقق الشيخ علي كما تقدم موافقة
مذهب الشيخ في المبسوط والخلاف لما ذهب إليه ابن إدريس من بطلان الشرط ،
وحصة العقد في صورة اشتراط أن لا يخرجها من بلدها ، والموجود في عبارة الشيخ
في الكتابين إنما هو اشتراط أن لا يسافر بها ، ولهذا اعترضهم في المسالك بأن
الحدائق الناضرة — صفحة 538
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣٨