وهو قد عمل بمقتضى النص ، ووافق الشيخ في النهاية فما أفتى به عملا بالنص
المذكور ، وكيف يطعن فيه بالضعف هنا ، وهو قد علل به في أصل المسألة ؟
الثاني : قد عرفت أنه على القول بصحة شرط عدم الافتضاض فإنه يلزم
ولا يجوز له الافتضاض ، فإذا أذنت بعد ذلك ففي جوازه قولان :
( أحدهما ) الجواز ، وبه قطع الشيخ والمحقق فيما تقدم من عبارتيهما ،
وعليه دل خبر إسحاق بن عمار ، وعلل أيضا بأن المنع حق لها فيزول بإذنها
إذ الزوجية متحققة .
و ( ثانيهما ) العدم ، لأن الفروج لا تحل بالإذن بل بالعقد ، ولما لم يكن العقد
مثمرا للحل لم يكن للإذن اعتبار .
وأجيب عنه بأن السبب في الحل هو العقد ، لا مجرد الإذن ، غاية
الأمر أن الشرط كان مانعا من عمل السبب عمله ، وبالإذن يرتفع المانع ، وظاهر
المحقق الشيخ علي في شرح القواعد اختيار الثاني محتجا بما نقلناه ، وأن الرواية
ضعيفة ، وفيه ما عرفت من الجواب عما احتج به ، والطعن بضعف الرواية غير
مسموع عنده .
ويقال في شرح النافع بعد ذكر دليل القول الثاني وجوابه : والمسألة
محل تردد ، وإن كان القول بالجواز لا يخلو من قرب ، والظاهر أن منشأ التردد
عنده ضعف الرواية الدالة على الجواز .
وبالجملة فالعمل على ما دل عليه الخبر ، ولا يلتفت إلي هذه التعليلات
في مقابلته .
المسألة السادسة : اختلف الأصحاب فيما إذا اشترط أن لا يخرجها من بلدها ،
فقيل : يلزم الشرط ، وهو قال الشيخ في النهاية ، قال في الكتاب المذكور : ومتى
شرط الرجل لا مرأته في حال العقد أن لا يخرجها من بلدها لم يكن له أن يخرجها
إلا برضاها ، وتبعه على ذلك جمع من الأصحاب منهم ابن حمزة وابن البراج