عد الشيخ من جملة القائلين بالمن في المسألة كابن إدريس وغيره ليس كذلك ،
قال : لأن السفر أمر آخر غير الخروج من البلد كما لا يخفى والخروج من البلد
قد يصدق من غير السفر ، وانتهى .
أقول : الظاهر أن ما استدركه رحمه الله على الأصحاب ليس في محله
لعدم خطور هذا التدقيقات التي جرى عليها هو وغيره من المتأخرين ببال
الشيخ ، وذكره عدم السفر إنما أراد به عدم الخروج تجوزا على الغالب من أن
الخروج عن البلد لأجل الاستيطان إنما يكون بالسفر
الثاني : قد صرح في المسالك وغيره في غيره بأنه على تقدير القول بصحة
الشرط هنا ، فهل يتعدى الحكم إلى شرط أن لا يخرجها من منزلها ومن محلها
أم لا ؟ وجها ، من مشاركته النصوص في الحكمة الباعثة على الحكم وعموم
الأدلة الأخرى ، ومن عدم النص وبطلان القياس . وقطع الشهيد في اللمعة بالأول ،
واختاره السيد السند في شرح النافع ، وقواه جده في المسالك .
وبالثاني صرح المحقق الشيخ علي في شرح القواعد معللا له بأن اشتراط
ذلك على خلاف الأصل لما قلناه من أن سلطنة إسكان الزوجة بيد الزوج ، فيقتصر
فيه على مورد النص ، قال : الأصح عدم التعدي .
أقول : لا يخفى أن كلام كل من هذين القائلين وما اعتمد عليه في البين
مبني على أنه ليس في المسألة إلا صحيحة أبي العباس المذكورة التي موردها
الاخراج من البلد ، فإنها هي المتداولة في كلامهم ، والجارية في هذا المقام على
رؤوس أقلامهم ، وأما على ما نقلناه من الخبرين الأخيرين فإنه لا إشكال في صحة
التعدي إلى ما ذكروه من هذه المواضع .
فإن ( الأولى ) منهما دلت عليه أنه لو شرط لها المقام في أهلها أبلد معلوم وجب
عليه الوفاء به ، والأول منهما هو ما ذكروه من أنه شرط لها أن لا يخرجها من منزلها .
و ( الثانية ) منهما قد دلت على أن من شرط لا مرأته شرطا فليف به ،
الحدائق الناضرة — صفحة 539
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣٩