موقوفا على الاسلام ، وحينئذ فما دل من الأخبار على تحريم الأم بالعقد على
البنت أو الدخول بها ، وكذا ما دل على تحريم البنت بالدخول بالأم دون مجرد
العقد عليها ، ونحو ذلك شامل للكافر كالمسلم فيؤخذ به بعد الاسلام ويحكم
عليه بذلك .
وأما على ما يظهر من جملة من الأخبار من أن الخطابات الشرعية والتكاليف
الفرعية لا تتناول الكافر في حال كفره ، بل هي حصة مختصة بالمسلم ، وإنما يخاطب
بها ويكلف بأحكامها بعد الاقرار بالاسلام ، فمن الجائز أن يقال : إن جميع ما فعله
في حال كفره من العقد والتزويج بكل من كان وكيف كان وعلى أي نحو كان
لا يترتب عليه أثر ولا حكم بالنظر إلى شريعتنا ، وإنما يترتب على أحكام
شريعتهم وملتهم .
نعم متى دخل في الاسلام تعلقت به التكاليف الاسلامية ، وتوجهت إليه
الخطابات الشرعية ، وحينئذ فإذا أسلم على امرأة وبنتها قد تزوجها في حال
الكفر لم ينظر فيما فعله في حال الكفر من دخول أو عدمه أو نحو ذلك مما فرعوه
وذكروه ، بل الواجب التفريق بينه وبينها ، حيث إن ذلك غير جائز في شريعة
الاسلام .
بقي الكلام في جواز اختيار إحداهما وعدمه ، والمسألة غير منصوصة كما
عرفت ، إلا أنه بالنظر إلى ما ورد في إسلام الكافر على أزيد من أربع أنه يختار
أربعا ويفارق الباقي ( 1 ) يمكن القول هنا بذلك ، لأن الجميع من باب واحد
فيختار إحداهما حينئذ ، ويثبت نكاحها بالاختيار ، وينفسخ نكاح الثانية .
ومن الأخبار المشار إليها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي ( 2 ) في الصحيح عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 436 ح 7 ، التهذيب ج ص 295 ح 74 ، الوسائل
ج 14 ص 404 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 180 ح 3 .