وشرط البكارة ، هو خلاف ما يفه من كلام الأصحاب كما عرفت ، ولهذا أن العلامة
في المختلف قال : وأبو الصلاح إن الصلاح إن قصد التزويج بالبكر مع عدم شرط البكارة
فهو مسلم ، وإن قصد ذلك مع اشتراط البكارة فهو ممنوع ، ثم إنه على تقدير
القول المشهور من جواز أن ينقص من المهر شيئا فإنهم قد اختلفوا في قدر ذلك
على أقوال :
( أحدها ) أن ينقص شئ في الجملة ، حيث قد ورد عن الشارع نقص شئ ولم
يقدره كما تشعر به صحيحة محمد بن جزك المتقدمة ، والتقريب فيها استلزام النقص تقدير
منقوص ، والمناسب تقدير فلفظ شئ مبهم لاقتضاء المقام إياه وهذا القول للشيخ في النهاية .
و ( ثانيها ) إن الناقص الدس ، ونقل عن القطب الراوندي في شرح مشكل
النهاية محتجا بأن الشئ في عرف الشرع السدس ، فلهذا حمل عليه في الوصية
فكذا هنا ، وغلطه المحقق فقال : بأن الشئ لم يذكر في الرواية وإنما وجب
تقديره لاقتضاء اللفظ نقصان قدر مبهم ، هو الشئ المنكر ، لا الشئ المعين الذي
هو السدس ، ثم كون الشئ سدسا في الوصية لا يقتضيه في غيرها ، لانتفاء الدليل
عليه مع كونه أعم ، ورده العلامة أيضا في المختلف فقال : الجواب المنع من
العرف الشرعي في ذلك ولهذا لا يحمل عليه في الاقرار وغيره ، ولا يلزم من تقديره
في الوصية تقديره في غيرها ، وإذ ليس ليس في الرواية لفظ شئ .
و ( . ثالثها ) إنه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر والثيب ، وهو قول ابن
إدريس حيث قال على ما نقله في المختلف : الصحيح أنه ينقص من المسمى
مقدار مثل ما بين مهر البكر إلى مهر الثيب ، وذلك يختلف باختلاف الجمال
والسن والشرف وغير ذلك ، فلأجل هذا قيل ينقص من مهرها شئ منكر غر
معروف ، واختاره في المختلف ، وهو قول المحقق في الشرايع .
وقد اعترض على هذا القول السيد عميد الدين في شرحه على القواعد
فقال : وأنا أو قول : إن كلام ابن إدريس ليس جيدا على إطلاقه ، فإنه ربما
الحدائق الناضرة — صفحة 410
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٠