ذلك استشكل أيضا في إيجاب المهر على الأب ، والتي حكم بإيجاب المهر لها في
المسألة الثانية زوجة شرعية مستحقة للمهر لكن لما كان الأب سببا في فوات
مهرها باستحقاق الأخت التي أدخلت عليه لدخوله بها ، غرم المهر عقوبة لابنته
التي أخر إدخالها على زوجها .
وبالجملة فالمسألة حيث كانت عارية عن النص فالكلام فيها مشكل ، وحبس
الفكر عن الجولان في ميدانها أوفق بالامتثال لما أمروا به في أمثالها .
فوائد
الأولى : قد وقع التعبير بالمهيرة في الأخبار وكلام الأصحاب ، وفي الحديث
كان لداود عليه السلام ( 1 ) ثلاثمائة مهيرة ، وسبعمائة سرية . وهي فعلية بمعنى مفعولة ،
والمراد بها على ما ذكره أهل اللغة الحرة كالجوهري وغيره ، سميت بذلك لأنها
لا ينكح إلا بمهر ، بخلاف الأمة فإنها قد توطأ بالملك والتحليل .
قال في القاموس ( 2 ) المهيرة هي الحرة الغالية المهر . وفي الصحاح ( 3 ) : المهيرة
هي الحرة .
الثانية : قال في المسالك واعلم أنه لا فرق في بنت المهيرة بين كون أمها
حرة في الأصل ، أو معتقه لما عرفت من أن المراد منها لغة الحرة ، وهي شاملة
لهما ويحتمل ضعيفا ( 4 ) الفرق ، بناء على أن المعتقة يصدق عليها أنها كانت أمة ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 567 ح 50 ، الوسائل ج 14 ص 181 ح 9 ، وما في المصدرين
" كان لسليمان بن داود " .
( 2 ) القاموس ج 2 ص 137 .
( 3 ) الصحاح ج 2 ص 821 .
( 4 ) أقول : أشار بهذا الاحتمال إلى ما ذكره جملة منهم السيد عميد الدين في شرح
القواعد فإنه استشكل في المسألة لهذا الاحتمال ، والمذكور فيها جوابه . ( منه قدس سره )