كما صرح به الخبر المتقدم .
ويؤكده أيضا ما رواه ابن شهرا شوب في كتاب المناقب ( 1 ) عن إسماعيل بن
موسى بإسناده ( أن رجلا خطب إلى رجل ابنة له عربية فأنكحها إياه ، ثم بعث
إليه بابنة له أمها أعجمية فعلم بذلك بعد أن دخل بها ، فأتى معاوية وقص عليه
القصة فقال : معضلة لها أبو الحسن ، فاستأذنه وأتى الكوفة وقص على أمير المؤمنين
عليه السلام فقال : على أبي الجارية أن يجهز لابنة التي أنكحها إياه بمثل صداق التي
ساق إليه فيها ، ويكون صداق التي ساق منها لأختها بما أصاب من فرجها ، وأمره
أن لا يمس التي تزف إليه حتى تقضي عدتها ، ويجلد أبوها نكالا لما فعل ) ( 2 )
وأنت خبير بأن هذه الأخبار بعد حمل مجملها على مفصلها قد اتفقت على
أن الحكم في المسألة الثانية هو وجوب مهر الزوجة التي أخر دخولها على أبيها ،
والمهر الذي ساق الزوج أولا يكون للتي أدخلت عليه لمكان الدخول بها ، وإن
كان ذلك على خلاف قواعدهم المشهورة إلا أنه صريح كلام الشيخ في النهاية كما
قدمناه ، وكذا كلام ابن البراج ، والمشهور بين المتأخرين خلافه كما عرفت مما
قدمنا نقله عنهم .
قال العلامة في المختلف بعد ذكر المسألة الثانية ونقل قول الشيخ في
النهاية بنحو ما نقلناه آنفا وذكر رواية محمد بن مسلم الأولى : والحق أن نقول
إن كانت الأولى عالمه بأنه ليست الزوجة ودخل بها على علمها بالتحريم لم يكن لها
مهر لأنها زانية ، وإن لم تكن عالمة أو جهلت التحريم كان لها مهر مثلها إلى أن
هامش
( 1 ) المناقب ج 2 ص 376 ، البحار ج 103 ص 361 ح 3 .
( 2 ) قد تضمنت هذه الرواية زيادة على غيرها من روايات المسألة عدم جواز وطئ
زوجته حتى تنقضي عدة التي أدخلت عليه ، والوجه فيه ظاهر حيث إنها أختها ، ونكاحها
صحيح لأنه نكاح شبهة ، والوطئ ما دامت في العدة يستلزم الجمع بين الأختين ، وتضمنت
جلده تأديبا جزاء لما فعله من التدليس وارتكاب أمر محرم شرعا . ( منه قدس سره ) .