عليه السلام بأن ما ساقه الزوج من المهر يكون للتي أدخلت عليه لمكان دخوله بها مع
جهله بالحال ، وأن على الأب أن يدفع لزوجته التي عقد بها عليه المهر من ماله .
والروايتان المذكورتان كما ترى على خلاف قواعدهم ( 1 ) من إيجاب مهر
المثل للتي أدخلت عليه لأنه نكاح شبهة ، وهو موضع مهر المثل ، وأنه يرجع
به على الأب لتدليس ، مع أن الروايتين ظاهرتان في أن إلها المهر الذي ساقه
الزوج أولا ، ومقتضى قواعدهم أنه يجب للزوجة المهر الذي سمي في العقد ،
ويجب على الزوج دفعه لها ، مع أنه عليه السلام حكم في الخبرين بإيجابه على الأب .
ويعضد هذين الخبرين أيضا ما رواه الثقة الجليل أحمد بن محمد بن عيسى
في كتاب النوادر ( 2 ) عن ابن أبي عمير عن حمد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال :
إن عليا عليه السلام قضى في رجل له ابنتان إحداهما مهيرة والأخرى أم ولد ، فزوج
ابنته المهيرة فلما كان ليله البناء أدخلت عليه ابنته أم ولد فوقع عليه ، وقال :
ترد عليه امرأته التي كانت تزوجها ، وترد هذه على أبيها ، ويكون مهرها على أبيها )
ورواه الصدوق في المقنع ( 3 ) مرسلا ( قال : قضى علي عليه السلام ) الحديث .
أقول : قوله ( ويكون مهرها على أبيها ) راجع إلى التي كانت قد تزوجها
هامش
( 1 ) قال السيد السند في شرح النافع : ما تضمنته الرواية من كون مهر الزوجة على
أبيها مخالف للأصل ، ويمكن حملها على أن المسمى مساو لمهر المثل ، فإن ما أخذته التي
دخل بها من المهر يكون للشبهة ، ويرجع إلى أبيها إذا كان قد ساقها إليه ويدفع إلى
ابنته الأخرى ، ويكون ذلك معنى كون المهر من عند أبيها ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه من التعسف الظاهر ، وأي ضرورة تلجئ إلى ذلك ، إذ من الجائز ،
بل هو الظاهر أن الحكم بذلك وإن كان على خلاف القواعد إلا أنه وقع عقوبة ومؤاخذة
( 2 ) النوادر ص 65 ، البحار ج 103 ص 365 ح 24 ، الوسائل ج 14 ص 603 ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 14 ص 603 ذيل ح 2 .