أما الأول فلأنه مورد النصوص المتكاثرة المتقدمة .
وأما الثاني فإنه قال في المسالك : لا خيار في هذه الصورة اتفاقا على ما
يظهر من المصنف وغيره لجريان الدخول مجرى التصرف المانع من الرد بالعيب ،
وسبق لزوم العقد فيستصحب والصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام ( قال : المرأة ترد من أربعة أشياء : من البرص والجذام والجنون والقرن
ما لم يقع عليها ، فإذا وقع عليها فلا ) وهي شاملة بإطلاقها لوقوعه عليها قبل وجود
العيب وبعده ، إنتهى .
وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط أن العيب الحادث بعد الدخول
يثبت به الفسخ كما نقله عنه في المسالك ، وبالجملة فالعمدة عندهم الاستدلال
على عدم الفسخ مع تأخر العيب عن الدخول هو الاجماع المدعى مع ظاهر إطلاق
الخبر المذكور .
أقول : والتمسك بأصالة لزوم العقد حتى يقوم دليل على تطرق الفسخ
إليه أقوى مستمسك في المقام ، ومحل الخلاف في هذا المقام إنما هو تجدد العيب
بعد العقد وقبل الدخول ، وفيه قولان :
( أحدهما ) ثبوت الفسخ ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف تمسكا
بإطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على ثبوت الفسخ بهذه العيوب أعم من أن يكون
موجودة قبل العقد أو متجددة بعده .
و ( ثانيهما ) العدم ، واختاره ابن إدريس والمحقق في الشرايع والعلامة
في جملة من كتبه ، وهو المشهور بين المتأخرين ، ومحتجين بأن العقد وقع لازما
فيستصحب ، وبأن أمر النكاح بمبني على الاحتياط فلا يتسلط على فسخه بأي
سبب كان ، وأجابوا عن الأخبار بأنها ليس صريحة في ذلك ، بل ربما ظهر من
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 409 ح 16 ، التهذيب ج 7 ص 427 ص 14 ، الفقيه ج 3 ص 273
ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 592 ح 1 .