التاسع والعاشر وقوله ( تزوج امرأة فوجد بها قرنا ) وقوله في الخبر الحادي عشر
( يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء ) ومثله الخبر الثالث عشر والخامس عشر (
وبالجملة فإن هذه الأخبار كما ترى ظاهرة في تقدم العيب على العقد ،
وما أجمل منها وهو الأقل يمكن حمله على ما دلت عليه هذه الأخبار من التقدم ،
وعلى هذا فتبقى أصالة لزوم العقد سالمة من لا معارض وبه يظهر قوة القول المشهور
بين المتأخرين ، إلا أنه بعد لا يخلو من نوع توقف ، والمشهور في كتب الأصحاب
انحصار الخلاف في هذه المسألة في القولين المذكورين ، وربما يظهر من ابن الجنيد
هنا قول ثالث على ما نقله في المسالك ، وهو ثبوت الفسخ بالجنون المتجدد ، وإن
كان بعد الدخول كما تقدم في الرجل لأنه قال : ولو حدث ما يوجب الرد قبل العقد
بعد الدخول لم يفرق بينهما إلا الجنون فقط ، فجعل الجنون موجبا للخيار في
كل من الزوجين وإن حدث بعد الدخول ، لأنه كما تقدم نقله عنه آنفا شرك
في العيوب التي ذكرها بين الرجل والمرأة ، ومفهوم عبارته المذكورة أيضا ثبوت
الخيار بباقي العيوب لو حدث قبل الدخول كقول الشيخ رحمة الله عليه .
المسألة الثانية : قد ذكر الأصحاب لخيار الفسخ هنا أحكاما : ( منها
الفورية ، والمشهور في كلامهم من غير خلاف يعرف أن الخيار المذكور هنا فوري
للرجل كان أم للمرأة ، فلو علم من له الخيار ولم يبادر بالفسخ لزم العقد ، وعلل
مع ذلك بأن الغرض من الخيار دفع الضرر بالتسلط على الفسخ ، وهو يحصل بذلك
فيقتصر فيما خالف الأصل على مقدار ما يحصل به .
واعترف في المسالك بأنه ليس لهم نص في ذلك بالخصوص . وقال سبطه
في شرح النافع : وفي بعض الروايات دلالة عليه ، ثم إنه إن كان العيب ظاهرا
متفقا عليه لا نزاع فيه بينهما فالفورية معتبرة في الفسخ ، وإن توقف ثبوته على
المرافعة إلى الحاكم فالفورية في المرافعة إلى الحاكم فإذا ثبت صار الفسخ فوريا .
و ( منها ) أن الفسخ المذكور ليس بطلاق ، لأن الطلاق يفتقر إلى لفظ خاص