وإنما سمي مجذوما لذلك .
قال في كتاب المصباح المنير ( 1 ) بعد أن ذكر أن الجذم مصدر من باب
ضرب بمعنى القطع ما لفظه : ومنه يقال : جذم الانسان بالبناء للمفعول إذا
أصابه الجذام ، لأنه يقطع اللحم ويسقطه وهو مجذوم ، إنتهى .
وأما مع ظهور علاماته قبل أن يتحقق من ضيق النفس وبحة الصوت وكمود
العينين إلى حمرة ونحو ذلك ، فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة من الأطباء ، قالوا :
ويشترط فيهم العدالة والعدد والذكورة كغيرها من الشهادات أو الشياع المتاخم
للعلم ، وبدون ذلك يتمسك بأصالة لزوم العقد .
وكذا لا خلاف في البرص نصا وفتوى ، والذي ذكره جملة من الأصحاب ،
وبه صرح في القاموس ( 2 ) أنه بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج . وقال المحقق
في الشرايع هو البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم .
وقال في المسالك : والبرص مرض معروف يحدث في البدن يغير لونه
إلى السواد أو إلى البياض ، لأن سببه فقد يكون غلبه السوداء فيحدث الأسود ،
وقد يكون غلبه البلغم فيحدث الأبيض .
وقال في كتاب مجمع البحرين ( 3 ) : البرص لو مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما
ولا يحصل إلا من فاسد المزاج وخلل الطبيعة .
أقول : والمفهوم من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام على أنس لما لم يشهد بخبر الغدير
فدعا عليه ببياض لا تواريه العمامة ، أن البرص هو البياض .
وكيف كان فإنه لا يحكم به إلا بعد تحققه كالجذام .
قال في المسالك : فإنه يشتبه بالبهق في القسمين والسببين ، قال : والفرق
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 130 .
( 2 ) القاموس المحيط ج 2 ص 295 .
( 3 ) مجمع البحرين ج 4 ص 163 .