مطلقة ولهذا إن السيد في شرح النافع جعلها دليلا له ، إلا أن الظاهر كما عرفت
أن كلام الصدوق رحمة الله عليه إنما هو مأخوذ من كلامه عليه السلام في كتاب الفقه ،
وإن أجمل في التعبير عنه ، وعبارة الكتاب صريحة في المتأخر عن العقد كما عرفت
وظاهر رواية علي بن أبي حمزة أيضا أن الجنون إنما هو بعد العقد لقول عليه السلام
( وقد أصيب في عقله بعد ما تزوجها )
وعلى هذا فمورد روايات المسألة إنما هو المتجدد بعد العقد ، والظاهر
أن الوجه فيه هو عدم صحة النكاح لو فرض الجنون قبل العقد : إلا أن يكون
الجنون أدوارا عقد في حال الصحة ، أو قلنا بجواز تزويج الولي له .
ويكف كان فإن ما ذكره الأصحاب من العموم أو الاطلاق في المسألة لما
قبل العقد أو قارنه أو تأخر عنه لا دليل عليه ، بل الموجود في الأدلة إنما هو
المتأخر خاصة ، والظاهر أن معتمد المتأخرين عبد الطعن في أخبار المسألة
بالضعف إنما هو الاتفاق والاجماع إن ثبت .
وفي المسالك استدل على الحكم المذكور بصحيحه الحلبي ( 1 ) عن الصادق
عليه السلام ( قال : إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ) ) قال : وهو
شامل لما قبل العقد وبعده ، ولما يعقل معه أوقات الصلاة وغيره ، ثم نقل رواية
علي بن أبي حمزة ، ثم قال : وهي صريحة في المتجدد شاملة بإطلاقها لما قبل الدخول
وبعده ، ثم قال : لكن في طريقها ضعف ، وعمدة الأمر على الاتفاق على كون
الجنون عيبا مطلقا مع عدم وجود دليل مخصص ، إنتهى .
أقول : ما ذكره من الاستدلال على هذا الحكم بصحيحه الحلبي محل نظر .
أما ( أولا ) فلأن المتبادر من قوله ( إنما يرد النكاح ) إنما هو تسلطا الزوج
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 424 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 593 ب 1 ح 6 .