وما نقه في المختلف : ويكون الولد لاحقا بأمه ويكون رقا إلا أن يشترط الحرية ،
ولو كان عقدا يعني التحليل الحق بالحرية على كل حال ، لأن الولد عندنا
يلحق بالحرية من أي جهة كان ذكر ذلك في معرض الاستدلال على أن التحليل
نوع تمليك لا عقد ، على أنه قد دلت هناك جملة من الروايات على الرقية أيضا
كما هو مذهب ابن الجنيد .
وبذلك يظهر لك رجحان ما ذهب إليه الشيخ عطر الله مرقده والأصحاب
لم ينقلوا الخلاف في هذا المقام إلا عن الشيخ وحده ، مع أن عبارة الصدوق
المذكورة صريحة في ذلك .
هذا وظاهر عبارة المحقق في كتابيه أنه لا خلاف في حرية الولد ، وإنما
الخلاف في وجوب فكه بالقيمة على الأب ، قال : في الشرايع : ولد المحللة حر ،
ثم إن شرط الحرية مع لفظ الإباحة فالولد حر ، ولا سبيل على الأب ، وإن لم
يشترط قيل : يجب على أبيه فكه بالقيمة ، وقيل : لا يجب ، وهو أصح الروايتين ،
وقال في النافع : ولد المحللة حر ، فإن شرط الحرية في العقد فلا سبيل على الأب
وإن لم يشترط ففي إلزامه قيمة الولد روايتان ، أشبههما أنه لا يلزم .
وأنت خبير بما فيه ، فإن الخلاف كما عرفت إنما هو في الحرية والرقية ،
وقد صرح الشيخ في عبارته المتقدم نقلها عن المبسوط بالرقية ، فقال : ويكون
رقا إلا أن يشترط الحرية ، وكذا عبارة النهاية ، وقوله ( كإن لمولاها ) يعني
ملكا لمولاها ، والأخبار أيضا إنما تصادمت في ذلك ، والقول بوجوب فكه بالقيمة
إنما هو على تقدير الرقية كما عرفت من عبارة الشيخ في النهاية والصدوق في
الفقيه ، والقائل بالحرية لا يقول بلزوم القيمة للأب .
أقول : وقد تقدم جملة من أحكام الإماء في كتاب البيع ، وفي الفصول السابقة
من هذا الكتاب .
الحدائق الناضرة — صفحة 326
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٦