ذلك البعض الذي نقل عنه إلحاق تزويج المولى للأمة بالعتق ، فإنه إذا كانت
العلة في الاستبراء شرعا هو ما عرفت ، فإنه لا يختص ذلك بالمشتري ، بل يجري
فيه وفي ذلك الرجل الذي زوجه الأمة ، وتكاثر الأخبار بالنسبة إلى المشتري
إنما هو من حيث كون شرائه لأجل الوطئ ، لا من حيث كونه مشتريا ومالكا
كما توهموه .
و ( ثانيهما ) ما لو كانت الأمة سرية للمولى فأعتقها ، فإنه يجوز له وطؤها
بالعقد عليها من غير استبراء ولا عدة ، وأما غيره فلا يجوز إلا بعد العدة .
ويدل على ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يعتق سريته ، أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة ؟
قال : نعم ، قلت : فغيره ؟ قال : لا ، حتى تعتد ثلاثة أشهر ) الخبر .
وما رواه في التهذيب ( 2 ) عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : سألته عن رجل
أعتق سريته ، أله أن يتزوجها بغير عدة ؟ قال : نعم ، قلت : فغيره ؟ قال : لا ، حتى
تعتد ثلاثة أشهر )
المقام الثاني : في ملك المنفعة الحاصل بالتحليل ، والكلام في هذا المقام
يقع في موارد :
الأول : المعروف من مذهب الأصحاب صحة تحليل المولى وطؤ أمته لغيره
قال : ابن إدريس ك إنه جائز عند أكثر أصحابنا المحصلين ، وبه تواترت
الأخبار ، وهو الأظهر بين الطائفة ، والعمل عليه والفتوى به ، ومنهم من منع منه ، إنتهى .
وحي الشيخ في المبسوط قولا بالمنع منه ، وهو الذي أشاره إليه ابن إدريس
بقوله : ومنهم من منع .
ويدل على المشهور الأخبار المستفيضة المتكاثرة التي يضيق المقام عن الاتيان
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 476 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 511 ب 13 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 175 ح 35 ، الوسائل ج 14 ص 511 ب 13 ح 1 .