داخلا تحت الاطلاق .
وكيف كان فإن هذه الأخبار كما أنها دالة على جواز الوطئ من غير استبراء
فهي دالة على أفضلية الاستبراء ، وإطلاق أكثر عبارات الأصحاب تقتضي عدم الفرق
بين أن يعلم للأمة وطئ محرم أم لا ، وقيد العلامة في جملة من كتبه بأن لا يعلم
لها وطئ محرم ، وإلا وجب الاستبراء ، ولا ريب أنه أحوط .
وأما الحكم الثاني وهو أنه لا يجوز لغيره وطؤها حتى تعتد كالحرة ، فهو
مما لا ريب فيه ولا إشكال إذا كان المولى قد وطأها كما سيأتي الدلالة عليه في
حسنة الحلبي وصحيحة زرارة الآتيتين في الموضع الثاني .
وأما لو لم يطأها المولى فإطلاق جملة من العبارات يقتضي وجوب العدة ، وهو
لا يخلو من إشكال ، إذ لا يظهر هنا وجه للفرق بين الأجنبي والمولى ، لأنها بالعتق
صارت أجنبية للجميع ، فوجوب العدة للأجنبي وسقوطها عن المولى لا يظهر له وجه
والمفهوم من عبارته في الشرايع سقوط العدة في الموضعين وهو صريح شيخنا الشهيد
الثاني في المسالك حيث قال : وحاصل الحكم أن المولى إذا أعتق أمته فلا يخلو إما
أن يكون بعد أن وطأها أو قبله ، فإن كان قبل الوطئ جاز لغيره تزوجها بغير عدة
ولا استبراء ، وإن أمكن أن تكون موطوءة في ذلك الطهر لغير المعتق ، بأن يكون
المعتق اشتراها ثم أعتقها قبل أن تحيض عنده ، ووجه جواز تزوجها لغيره بغير
استبراء ما تقدم من ، جواز تزويج مولاها لها من غير استبراء من حيث إنه مختص
بالملك ، وتابع لنقل الملك ، وهو هنا منتف لأنها حرة ، إنتهى .
أقول : ويمكن أن يقال على ما ذكره في وجه الجواز ( 1 ) إن الذي تقدم في
كلامه في الاستدلال على جواز تزويج المولى من غير استبراء هو الاستدلال بالأخبار
هامش
( 1 ) فإنه قال بعد ذكر الحكم في عبارة المصنف : ومستنده صحيحة محمد بن مسلم
وأردفها برواية عبيد بن زرارة ورواية أبي العباس ، ثم قال : ويدل عليه أيضا أن الاستبراء
إنما يثبت وجوبه للمملوكة ، إلى آخر ما ذكره من الدليل العقلي . ( منه رحمه الله - ) .