قال : لأنه واقع بغير إذن السيد ولا أثر لصحته ظاهرا إذا تبين فساده بعد ذلك ،
ودعوى كون الفسخ لا يفسده من أصله غير سديد . إنتهى ، وهو جيد .
وقد تقدم الكلام في ذلك ، وأن الأظهر بطلان المسمى لظهور بطلان
العقد الذي اشتمل عليه ، ونعم يتم القول بالصحة لو أجاز السيد العقد ، بناء على
ما يدعونه من كون العقد فضوليا ، وأن الإجازة كاشفة .
وقيل : مهر المثل ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، ونقله فخر المحققين عن
ابن حمزة ، كما نقل الأول عن القاضي ابن البراج ، وغلطه الشهيد في شرح الإرشاد
في كل من النقلين بأنهما قائلان بالقول الثالث . وقد علم وجه هذا القول مما
تقدم في غير مقام من أن مرجعه إلى نكاح الشبهة ، والواجب في نكاح الشبهة إنما
هو مهر المثل ، ووجهه هنا أنه لا ريب أن الجارية ملك للغير ، والنكاح موقوف
على رضاه ، وحيث لم يرض فالنكاح باطل ، إلا أنه قد حصل الوطئ المحرم بسبب
الجهل ، فصار نكاح شبهة فوجب مهر المثل ، هذا عندهم إذا لم يجز المولى ، وإلا
فلو أجاز وقلنا بأن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حينه لا من حينها ، فإن
الواجب حينئذ هو المسمى ، إلا أنك قد عرفت ما فيه .
وقيل : بوجوب عشر قيمتها إن كانت بكرا ونضفه إن كانت ثيبا ، وهو
مذهب الشيخ في النهاية والقاضي ابن البراج وابن حمزة ، ومستندهم في ذلك صحيحة
الوليد بن صبيح ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة
قد دلست نفسها له ، قال : إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد ،
قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال : إن وجد ما أعطاها شيئا
فليأخذه ، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها ، وإن كان زوجها إياه ولي لها
ارتجع على وليها بما أخذت منه ، ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 404 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 349 ح 57 وص 422 ح 1
وفيهما اختلاف يسير ، الوسائل ج 14 ص 577 ح 1 ، وفيه اختلاف يسير .