التوقف هنا في وجوب المهر ، حيث قال : والحكم بسقوط الحد ولحوق الولد به ،
ووجوب القيمة كالسابقة وكذا في وجوب المهر على ما أطلقه المصنف والجماعة
بناء على أنه وطئ محترم من قبله من حيث الشبهة ، فيثبت عوضه ، وظاهرهم
بل صريح بعضهم عدم الرفق بين علمها وجهلها في ذلك هنا لا يخلو من إشكال ، لأنها
مع العلم بغي ، فينبغي مجئ الخلاف السابق ، لكن لم يتعرضوا له هنا . إنتهى ،
وهو جيد ، وأشار بذلك إلى الخلاف المذكور في هذه الصورة ، قد عرفت الكلام فيه .
قالوا : هذا كله إذا لم يجز المولى العقد ، إن أجازه قبل الوطئ فواضح ،
وإن كان بعده بنى على أن الإجازة هل هي كاشفه عن صحة العقد من حينه ، أو
مصححة له من حينها ؟
فعلى الأول قال في المسالك وهو الأقوى : يحلق به الولد وإن كان عالما
حال الوطئ بالتحريم ، وسقط عنه الحد وإن كان قد وطأ محرما حالته ، ويلزمه
المهر لانكشاف كونها زوجة حال الوطئ ، وإقدامه على المحرم يوجب التعزير
لا الحد .
وعلى الثاني تبقى الأحكام السابقة بأسرها ، لأنها حين الوطئ لم تكن زوجة
ظاهرا ولا في نفس الأمر ، وإنما كان قد حصل جزء السبب المبيح ولم يتم إلا بعد
الوطئ ، فكان كما لو لم يكن هناك عقد أصلا . قال : في شرح النافع : والأصح الثاني
أقول : فيه ( أولا ) إنا لم نقف بعد التتبع التام للأخبار على أثر يدل على
شئ من هذين القولين ، وليس إلا مجرد كلامهم في البين ، سيما مع ما عرفت
في كتاب البيع من عدم صحة البيع الفضولي الشذي هو الأصل في اعتبار الإجازة ،
ولزوم العقد بها ، بل بطلانه من رأس ، إن صح في النكاح كما تقدم تحقيقه ،
وأما كون الإجازة له بعد وقوعه كاشفه أو ناقلة فلا أثر له في الأخبار سوى ما
ذكروه من هذا الاعتبار .
و ( ثانيا ) إنك قد عرفت مما قدمنا ذكره في المسألة الأولى دلالة الأخبار
الحدائق الناضرة — صفحة 219
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٩