على بطلان تزويج الأمة بغير إذن مولاها ، لا أنه صحيح موقوف على الإجازة
كما ادعوه ، وما ذكروه هنا متفرع على ما وقع لهم ثمة من حكمهم بالصحة
من غير فرق بين العبد والأمة لو تزوج كل منها بغير إذن السيد ، الأخبار إنما
دلت على ذلك بالنسبة إلى تزويج العبد كما قدمناها في المسألة المذكورة .
وأما أخبار تزويج الأمة فإنها قد اتفقت على بطلانه وتحريمه ، وأنه زنا
محض ، ولكنهم غفلوا عن ملاحظتها والتأمل فيما وقع فيها ، فتأمل وأنصف ، والله العالم .
المسألة الرابعة : إذا ادعت المرأة الحرية ، فتزوجها الحر بناء على ذلك
من غير علمه بفساد دعواها ، وإلا كان زانيا ، وكان لحكم فيه كما تقدم في الصورة
الأولى من صور المسألة المتقدمة ، ودعواها الحرية إما باعتبار أنها حرة الأصل
ولم يكن الزوج عالما بحالها ، أو ادعت العتق وظهر للزوج من قرائن الحال ما
أثمر له الظن بصدقها ، وتوهم الحقل بذلك .
أما لو كان عالما بفساد دعواها ، أو بعد الالتفات إلى قولها بدون البينة أو
الشياع أو نحو ذلك مما يفيد العلم ، فإنه يكون زانيا ، ويكون الحكم كما
تقدم في الصورة المشار إليها ، وحينئذ فمع العمل على دعواها بالتقريب المتقدم
يكون من قبيل الشبهة ، فيسقط عنه الحد ويلزمه المهر على الخلاف فيه من
كونه المسمى أو مهر المثل أو العشر أو نصفه ، وهل يكون الولد حرا أو رقا ؟
قولان ، وعلى كل منهما يجب على الأب فكه عند الأصحاب بدفع القيمة إلى مولى
الجارية ، الكلام هنا يقع في موضعين :
الأول : في المهر ، وظاهرهم الاتفاق عليه وإن كانت الأمة عالمة بالتحريم ،
واحتمال العدم كما تقدمت الإشارة إليه ممكن ، ثم إنهم اختلفوا في تقديره ،
فقيل : إنه المسمى لأنه عقد صحيح ، قبض فيه أحد العوضين فيجب الآخر ،
وعروض الفسخ لا يوجب فساده من أصله .
قال في المسالك . وهو ظاهر اختبار المصنف والأكثر ، ثم تنظر فيه ،