غيره ، وكونها مشغولة بعقد لا يمنع من العقد عليها مدة أخرى كما لو كانت مشغولة
بعدته ، ثم قال في المختلف . ولا بأس به عندي ، ثم نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال :
لو نكح متعة إلى أيام مسماة ، فإن أراد أن ينكحها نكاح الدائم قبل أن تنقضي
أيامه منها لم يجز ذلك ما لم تملك نفسها ، وهو أملك بها منها ما لم تنقض أيامها ،
فإذا انقضت أيامها فشاءت المرأة أن تنكحه من ساعته جاز ، ولو وهب أيامه ثم
نكحها نكاح إعلان جاز ذلك .
قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : وهو يعضد قول ابن حمزه ، إلا أنه
قيد بالاعلان .
أقول : ما ذكره رحمه الله من الاحتجاج لا بن حمزة واختاره محض اجتهاد
في مقابلة النصوص ، وهو مما منعت منه الشريعة على العموم والخصوص ، والخبران
المتقدمان ظاهران في عدم جواز ذلك .
أما الأول فإنه يدل على ذلك بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند محققي
الأصولين ، وعليه دلت جملة من الأخبار التي تقدمت الإشارة إليها مرارا .
وأما الثاني فهو صريح في ذلك ، وبها يجب الخروج عن الأصل الذي استند
إليه ، وقياسه العقد في الأجل على العقد في العدة قياس مع الفارق ، فإنها في الأجل
زوجة ، وفي العدة تباين ، قد خرجت عن الزوجية بالكلية ، وإنما وجبت العدة
عليها لأجل استبراء رحمها ، ولو جدد العد عليها لم يضر ب بالعلة في العدة ، بخلاف
غيره ، ولو صح تجديد العقد عليها متعة في الأجل لصح ذلك دواما إذ لا فرق بينهما
إذا المقتضي للحصة أمر واحد فيهما مع أنه لا يقول به .
وبالجملة فإن ما اختاره من القول المذكور الموجب لرد الخبرين المذكورين
مع ظهور دلالتهما وعدم المعارض لهم مما لا يلتزمه محصل ، وكان الواجب
عليه الجواب عنهما ، وهو قد ذكر رواية أبان دليلا للقول المشهور ، واختار ما
ذكره ولم يتعرض للجواب عنها .
الحدائق الناضرة — صفحة 196
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٦