والاعتماد على تشخص العقد بذلك الشرط فلا يكون خلافه مندرجا في العقد
قد هدمنا بنيانه ، وزعزعنا أركانه بالأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة في صحة
العقود المشتملة على الشروط الفاسدة مع بطلان تكل الشروط كما تقدم في
غير مقام .
هذا مع تسليم جواز الاعتماد على أمثال هذه التعليلات العليلة في تأسيس
الأحكام الشرعية مع عدم المعارض لها من الأخبار ، وإلا فمع منعه سيما بعد
وجود الخبر الصريح الصحيح بالاصطلاح القديم ، فالحكم أظهر من أن يعتريه
شائبة الاشكال .
ثم إنه لا يخفى أن مورد هذه الروايات الثلاث هو الزوجة مطلقا أعم من
أن تكون دائمة أو متعة ، والظاهر أن ه لا خلاف ، ولا إشكال في حصة هذا الشرط في
عقد المتعة لعموم ما دل على الوفاء بالشروط ، وعدم ما يدل على المنافاة ، وما ربما
يقال من أن مقتضى العقد إباحة الاستمتاع في كل وقت فتخصيصه ببعض الأوقات
ينافيه ، ومدفوع بأن ذلك إنما يقتضيه العقد المطلق أي المجرد عن الشرط ، لا
مطلق العقد ، على أن ذلك لو تم لاقتضى عدم جواز اشتراط انتفاع البايع بالمبيع
مدة معينة وإسقاط الخيار وما شاكل ذلك ، مما أجمع الأصحاب على صحة اشتراطه .
ويعضده ما قدمنا تحقيقه في كتب المعاملات من أن الشروط كائنة ما كانت
إنما هي بمنزلة الاستثناء الذي عرفوه بأنه اخراج ما لولاه لدخل ، فالمنافاة
لأجل العقد حاصلة البتة ، ولا خصوصية له بهذا المكان كما يوهمه كلام هذا القائل .
نعم يبقى الكلام والاشكال في صحة هذا الشرط وعدمه في النكاح الدائم ،
والقول بلزوم الشرط وجواز الوطئ مع الإذن في المنقطع والدائم للشيخ والمحقق
في كتابيه وجماعة .
قال في النافع : لو شرطت أن لا يفتضها صح ولو أذنت بعده جاز ومهم
من خص الجواز بالمتعة ، إنتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 199
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٩