سنديهما واضحا الدلالة على المدعي والمستفاد منهما كون اشتراط الميراث سايغا
لازما فيثبت به ، وإن كان أصل الزوجية لا يقتضيه ، والواجب تخصيص الآيات الدالة
على ميراث الزوجة بهما كما خصصت في الزوجة الذمية إذا أسلمت تحت كافر
برواية أن الكافي لا يرث المسلم ، ومن ذلك يعمل الجواب عن قوله ( ولا مقتضى
للتوارث هنا إلا الزوجية . . إلى آخر ه ) فإنه مسلم إلا أنها بدون الشرط
مخصوصة بالروايتين المذكورتين بمعنى أن الآيات وإن دلت على كونها زوجة ،
والزوجية تقتضي الميراث ، إلا أن الخبرين دلا على تخصيص الميراث بالشرط ،
فيجب تخصيص الآيات بهما ، فمع الاشتراط تدخل في عموم الآيات لعدم المقتضى
للتخصيص ، ومع العدم يجب اخراجهما من العموم بالخبرين ، نعم هذا لحكم
غيب لعدم النظير ، إلا أن الجمع بين الأدلة يقتضيه ، فلا بعد فيه ، وليس بعده ( 1 )
إلا إطراح الخبرين مع ماهما عليه من جودة الاسناد والدلالة على المراد .
وأما قوله ( إن الاشتراط ليس بسبب شرعي في ثبوت الإرث . . إلى آخره )
فإنه مردود بأنه بعد دلالة النص على ذلك لا وجه لهذا الكلام لما يتضمنه من
الرد على الإمام عليه السلام حيث جعله سببا في ذلك ، والأسباب لا تنحصر في دلالة الكتاب
فهو وإن لم يثبت بالكتاب إلا أنه ثبت بالسنة .
وبالجملة فالنظر في أخبار المسألة بالتقريب الذي قدمناه في حمل بعضها على
بعض يقتضي العمل بالقول المذكور .
ومما يتفرع على القول المذكور أنهما لو اشترطا التوارث لأحدهما دون
الآخر فإن مقتضى الخبرين العمل بشرطهما ، وله نظائر في الأحكام كما في إرث
المسلم الكافر دون العكس ، وإرث الولد المنفي باللعان إذا اعترف به الأب بعد ذلك
فإن الولد يرثه وهو لا يرث الولد ، والله العالم .
الخمسة : اختلف الأصحاب في عدة المتمتع بها متى دخل بها الزوج وانقضت
هامش
( 1 ) الظاهر أن في العبارة سقط وهو أنه ليس بعده أزيد أو أبعد من اطراح الخبرين .