الأجل ، فإن العقد بدون الأجل يصير دائما كما تقدم ، ولا بأس به جمعا بين الأخبار ،
ولعل أقرب هذه الأقوال هو القول الثالث لما عرفت من قوة دليله سندا
ومتنا ، ولا ينافيه إلا الرواية السادسة ، وإلا فالسابعة قد عرفت أنه لا منافاة فيها ،
والرواية الثانية بما ذكرناه من حملها على ما ذكره الشيخ يرتفع المنافاة منها ،
المذكور ، وكذلك الرواية الخامسة فإن المعنى فيها أنه ليس بينهما توارث ،
يعني بمقتضى العقد ، ولا ينافيه ثبوته بالشرط ، وكذلك الرواية الثامنة والتاسعة ،
فإن مقتضى الجميع أنه لا توارث بمقتضى العقد كما في النكاح الدائم ، وهو أحد
جزئي المدعي وحينئذ فتنحصر المنافاة في الرواية السادسة ، والشيخ رحمة الله
عليه قد حملها على أن المراد اشتراط نفي الميراث ولم يشترط ، وهو وإن كان
لا يخلو من بعد إلا أنه في مقام الجمع بين الأخبار لا بأس به ، لئلا ينافي ما دل
على ثبوت الميراث مع الشرط .
وبما حررناه في المقام ، يظهر أن أظهر الأقوال المذكورة بعد رد هذه الأخبار بعضها إلى بعض حسبما عرفت هو القول المزبور ، إلا أنه ربما أشكل
من وجه آخر ، وهو أن الاشتراط ليس بسبب شرعي في ثبوت الإرث ، وأسباب
الإرث محصورة وليس هذا منها ، وما ليس بسبب شرعي لا يمكن جعله سببا ،
ولا مقتضى للتوارث هنا إلا الزوجية ، ولا يقتضي ميراث الزوجية إلا الآية ، فإن
اندرجت المتعة في الزوجية التي دلت الآية على ثبوت الإرث لها ورثت على كل
حال وإن لم يشترط ثبوته ، وبطل شرط نفيه ، وإن لم تندرج في الزوجية التي
في الآية لم يثبت بالشرط لأنه شرط توريث من ليس بوارث ، وهو باطل قطعا ،
وربما حمل الخبران لأجل ما عرفت على إرادة الوصية باشتراط الإرث في عقد
المتعة ، فيكون كالإرث ، لا إرثا حقيقيا .
وأجيب عن الاشكال المذكور بأنه لما كان الخبران المذكوران مع اعتبار
الحدائق الناضرة — صفحة 181
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨١