أو الوزن أو المشاهدة أو الوصف ، ويتقدر بالمراضاة قل أو كثر ، وهذا الكلام
يتضمن أحكاما ثلاثة :
( أحدها ) أن يكون مملوكا والمراد به ما يشمل ما يصح تملكه كالخمر
والخنزير ، وما يختص تملكه بالعاقد ، فلا يجوز العقد على مال مغصوب غير مملوك
للعاقد ، قالوا : فلو عقد على مال الغير لم يصح ، لامتناع أن يملك البضع بمال
غيره ، إن رضي المالك بعد ذلك ، بخلاف البيع ونحوه من عقود المعاوضات ، فإن
الإجازة تؤثر في نقله إلى ملك المالك ، وهنا لا يتصور ذلك .
أقول : لا يظهر لي وجه حسن في الفرق بين الأمرين ، بنا ؟ على ما يدعونه
من صحة الفضولي ، وأما بناء على ما هو المختار من بطلان الفضولي فلا إشكال .
و ( ثانيها ) العلم بمقداره ، فإن كان مكيلا فبالكيل ، وإن كان موزونا فبالوزن
أو معدودا فبالعدد ، قالوا : وتكفي المشادة في هذه الثلاثة عن الاعتبار بما ذكر
كصبرة الحنطة لاندفاع الغرر المطلوب دفعه في هذه المعاوضة ، وإن لم يندفع
في غيرها لأنها ليست معاوضة محضة بحيث تبنى على المغابنة والمكايسة ، بل يعتبر
رفع الغرر في الجملة ، لأن الركن الأظهر فيها الاستمتاع ولواحقه ، ومن ثم
أطلق عليه اسم الصدقة والنحلة .
أقول : قد عرفت ما في البناء على أمثال هذه التعليلات في تأسيس الأحكام الشرعية من الاشكال ، ولا يحضرني الآن نص في المسألة ، وكيف كان فما ذكروه
من الاكتفاء بالمشاهدة مخصوص بما إذا كان حاضرا ، فلو كان غائبا اعتبر وصفه
بما يرفع الجهالة فيبطل العقد بدونه ، هكذا قالوا أيضا وقال السيد السند في
شرح النافع بعد ذكر نحو ما ذكرنا فيما قطع به الأصحاب : وللنظر فيه مجال ،
والظاهر أنه إشارة إلى ما أشرنا إليه .
و ( ثالثها ) إنه لا تقدير له قلة وكثرة وإنما يتقدر بالمراضاة ، وعلى ذلك
تدل جملة من الأخبار .