وبالجملة فالمتأخرون القائلون بهذه الاصطلاح المحدث لهم أن يردوا هذه الأخبار كملا بضعف الاسناد ، ويبنوا على ما ذكوره من القاعدة المذكورة ونحوها
وأما القائلون بالعمل بجميع الأخبار كما هي قاعدة متقدمي علمائنا الأبرار وجملة
من متأخري المتأخرين كما هو الحق العلي المنار ، فيشكل الحكم لاختلاف هذه الأخبار كما عرفت ، وإن كان قول الشيخ في النهاية لا يخلو من قرب .
و ( ثانيها ) أن يشترط العدد في زمان معين بحيث يكون الزمان أجلا
مضبوطا كيوم وشهر ولكن ذكر العدد شرطا زائدا على ذلك ، وهذا مما لا
إشكال فيه ولا ريب يعتريه ، لاستجماع العقد لشرائط الصحة المتفق عليها ، وليس
فيه زيادة على غيره من العقود المذكورة في الأخبار إلا اشتراط الجماع مرة أو
مرات ، وهو من الشروط السائغة في هذا العقد ، وعموم ما دل على وجوب الوفاء
بالشروط يشمله ، ويظهر الفائدة في عدم جواز الزيادة على المرات المشترطة ، ولا
تخرج عن الزوجية إلا بانقضاء المدة ، ولا منافاة بين كونها زوجة وتحريم وطئها
بعد تمام العدد المشترط ، ويجوز الاستمتاع بها في بقية المدة بغير الوطئ
، لأنها زوجة .
يقي الكلام في أنها لو أذنت بالوطئ بعد ذلك فهل يجوز أم لا ؟ قال في
المسالك : وفي جواز الوطئ بإذنها وجه ، لا أن ذلك حقها ، فإذا أذنت جاز مع
كونها زوجته ، ويحتمل المنع لأن العقد لم يتضمن سوى ذلك العدد ، ولم
يتشخص إلا بما ذكر .
أقول : لا يخفى عليك ضعف هذا الاحتمال ، وأن الوجه إنما هو الأول ، لما
رواه الصدوق ( 1 ) عن إسحاق بن عمار ، وطريقه إليه صحيح ، وهو مشترك بين الثقة
والموثق عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : قلت له : رجل تزوج بجارية عاتق على أن
لا يفتضها ، ثم أذنت له بعد ذلك ، قال : إذا أذنت له فلا بأس ) . وهي الدليل الحق
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 297 ح 30 ، الوسائل ج 14 ص 458 ح 3 .