قال في القاموس : العرد : الصلب الشديد المنتصب والذكر المنتشر المنتصب ،
وهو هنا كناية عن المرة والمرتين ، وفي بعض نسخ التهذيب العود بالواو ، ولا يبعد
أن يكون تصحيفا كما وقع التصريح بالمرة أيضا في الخبر التاسع ، وفي الخبر العاشر
على عرد واحد أي مرة واحدة ، والدي ذكره الأصحاب رضوان الله عليهم هو
أنه إذا اتفقا على اشتراط المرة والمرتين ، فإما أن يقتصرا على ذلك ، أو يقيدا
بزمان معين ، بحيث يكون أجلا وظرفا للعمل ، أو يقيده بزمان على أن يكون
ظرفا خاصة ، كرة في هذا اليوم من غير أن يجعلا آخره منتهى الأجل ، فهنا
أقسام ثلاثة :
( أحدها ) أن يقتصرا على ذكر العدد مرة أو مرتين أو أزيد على وجه مضبوط
من غير تقييد بزمان كما هو ظاهر الأخبار المذكورة ، وقد اختلف كلام الأصحاب
فيه على قولين : أحدهما وعليه الأكثر البطلان لقولهم عليهم السلام في جملة من
الأخبار المتقدمة إلى أجل معلوم ، والأجل الواقع على هذا الوجه غير معلوم ، إذ
يمكن وقوع المرة والمرات في الزمن الطويل والقصير ، وظاهر الأخبار الثلاثة
المتقدم ذكرها هو الجواز سيما الخبر العاشر ، وقوله فيه ( إذا فرغ فليحول وجهه )
والجمع بين الأخبار هنا لا يخلو من الاشكال للمجهولية في هذه الصورة ،
وقد صر بذلك في الحديث الحادي عشر ، فقال : مرة مبهمة ، إلا أنه حكم فيه
بالانقلاب إلى الدائم ، وهو القول الثاني في المسألة ، وبه صرح الشيخ في النهاية
والتهذيب والمحقق في الشرايع استنادا إلى الخبر المذكور ، يأتي فيه البحث
المتقدم ، فإن الأصحاب قد ردوه بما تقدم في مسألة بالاخلال بالأجل بالمرة من
عدم القصد إلى الدائم ، بل توجه القصد إلى المتعة ، فلا ينصرف إلى الدائم بل
يبطل من أصله ، وقد تقدم الكلام معهم في ذلك ويأتي بناء على ما حققناه ثمة
من عدم ثبوت هذه الضابطة التي بنوا عليها ، وطرحوا الأخبار لأجلها ، بل ظاهر
الأخبار يدفعها ، ويردها قوة ما ذهب إليه الشيخ .
الحدائق الناضرة — صفحة 153
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٣