المقتضي للصحة إلى آخره عين المدعي والخصم يمنعه من حيث انفصال الأجل
حتى يقوم دليل على الصحة مع الانفصال ، وقوله ( ولم يثبت شرعا كون ذلك
مانعا فيه ) أن الأصل العدم ، وهو يقتضي أن الأصل المنع حتى يقدم دليل الثبوت ،
وبالجملة فإن الخصم يدعي أن تأخير الأجل مانع لعدم ثبوت التعدية ،
والنواقل الشرعية من نكاح أو بيع أو نحوها موقوفة على السماع من صاحب الشريعة
ولم يوجد دليل على أن هذا منها ، وبذلك يظهر ضعف تقويته لما اختاره مع
طرحه الرواية .
الموضع الثاني من الموضعين المذكورين : فيما لو أطلق يعني شرط أجلا
مطلقا لم يعينه بكونه مفصولا أو موصولا ، فالمشهور صحة العقد ، وأنه يحمل
على الاتصال لأنه المتبادر عرفا ، ويؤيده أن أثر العقد يجب أن يترتب عليه حين
بوقوعه ، إلا أن يمنع مانع كاشتراط التأخير أو نحوه ، والمانع هنا منتف ، ولأن
المطلق يوجد في ضمن المتصل فيحصل به البراءة وظاهر الخبر المذكور في المسألة
أيضا ذلك ، فإن حكمه عليه السلام بنفي السبيل عليها مع عدم تسمية الشهر ، بعد مضي
الشهر المتصل بالعقد ظاهر في ذلك ، وبه صرح الشيخ في النهاية تبعا لظاهر الخبر
فقال : ومتى عقد عليها شهرا ، ولم يذكر الشهر بعينه ، ومضى عليه شهر ثم طالبها
بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل . إنتهى ، وهو مبني على حمل الاطلاق
على الاتصال كما هو ظاهر .
وقال ابن إدريس : الصحيح ترك هذه الرواية لأن هذا أجل مجهول ، إلا
أن يقول شهرا من هذا الوقت فيصح لأنه معلوم ، ورد بمنع المجهولية ، لما
عرفت من شهادة العرف بالاتصال ، ومثله ما لو أحله إلى الخميس أو إلى الربيع
فإنه يحمل على الأقرب مؤيدا بما قدمنا ذكره ، والله العالم .
الرابع : قد دل الخبر الثامن على جواز جعل الأجل العرد والعردين ، وهو
على ما في أكثر النسخ بالعين والراء المهملتين .