عن آبائه عليهم السلام " قال : كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت ( 1 ) والآخر مانع ،
فقالا لرجل ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمع : إذا افتتحتم الطائف ، إن شاء الله ، فعليك
بابنة غيلان الثقفية ، فإنها شموع نجلاء مبتلة هيفاء شنباء ، إذا جلست تثنت ،
وإذا تكلمت غنت ، تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ، بين رجليها مثل القدح ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا أريكما من أولي الإربة من الرجال فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله فغرب
بهما إلى مكان يقال له : العريا ، وكانا يتسوقان في كل جمعة " ( 2 ) .
قيل : والشموع كصبور : المرأة الكثيرة المزاح ، والنجلاء الواسعة العين ،
ومبتلة بتقدم الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق على وزن معظمة :
الجميلة التامة الخلق ، المقطع حسنها على أعضائها ، والتي لم يركب بعض لحمها
بعضا ، ولا يوصف به الرجل ، والهيف بالتحريك : صغر البطن والخاصرة ، والشنب
محركة : عذوبة في الأسنان أو نقط بيض فيها ، والتتنن بالمثناتين الفوقانيتين
والنونين : ترك الأصدقاء ومصاحبة غيرهم . وقيل : هو بالباء الموحدة ثم النون ،
والتبني : تباعد ما بين القدمين أو معناه صارت كأنها بنيان مرصوص من عظمها ،
ولعل المراد بالأربع اليدان والرجلان وبالثمان هي مع الكتفين والأليتين ،
وبالتشبيه بالقدح عظم فرجها ، وقيل : بل كانت في بطنها عكن أربع تقبل بها ، وتدبر
بأطرافها التي في جنبيها لكل عكنة طرفان ، لأن العكنة تحيط بالطرفين والجنبين ،
هامش
( 1 ) " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين "
فإنهم سألوا عن بيان ما ينفقونه ، فأجيبوا ببيان المصارف ، تنبيها على أن المهم من السؤال
إنما هو ذلك منه رحمه الله .
( 1 ) هيت ضبطه أهل الحديث بالمثناة التحتانية أولا ، والفوقانية ثانيا ، وقيل بل هو
بالنون والباء الموحدة ، وكانا مخنثين بالمدينة .
أقول : والظاهر أنه لذلك حصل الظن بكونهما ليسا من ذوي الإربة ، فلما تبين
أنهما ليسا كذلك نفوا من المدينة . ( منه - رحمه الله - )
( 2 ) الكافي ج 5 ص 523 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 148 ح 4 .