المذكور ، وضعف ما بني عليه ، من التعليلات العليلة .
وقيل : بجواز النظر على كراهية مرة لا أزيد ، وهو اختيار المحقق ، والعلامة
في أكثر كتبه .
ووجه الجواز ما تقدم في دليل القول الأول من الأدلة ، التي قدمنا نقلها
عنهم ، والوجه في تحريم الزائد عن المرة ، أن المعاودة ودوام النظر ، مظنة الفتنة ،
لأن شأنه أن يحدث عنه الميل القبلي ، ويترتب عليه الفتنة ، كما اتفق للفضل بن
العباس .
وأنت خبير بما فيه ، أما أولا - فإن قد تقدم ، أنه لا خلاف في التحريم في
مقام الريبة ، وخوف الفتنة ، وإنما محل البحث مع عدم شئ من ذلك ، فالتعلق
بذلك ، خروج عن محل المسألة ، ومقام البحث ، وكون المعاودة ، مضنة للفتنة ،
لا يوجب التحريم ، إلا مع حصول الفتنة بالفعل ، لا مجرد إمكان ترتب الفتنة وظنها
إذ قد لا تحصل بالكلية .
وأما ثانيا - فإن ظاهر الأخبار التي قدمناها ، دالة على الجواز ، وهو جواز
النظر مطلقا ، ولا سيما خبر نظر جابر بن عبد الله ، لوجه فاطمة صلوات الله عليها ،
فهذا القول في الضعف كسابقه .
نعم هنا جملة من الأخبار ، دلت على الإباحة مرة ، وتحريم المعاودة ،
بالنسبة إلى ما عدا هذه المواضع الثلاثة من ساير الجسد .
فروي الصدوق عن ابن عمير عن الكاهلي ( 1 ) " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : النظرة
بعد النظرة ، تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة " .
وعن السكوني ( 2 ) " عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام " قال : لا بأس - إلى أن
قال : - وقال عليه السلام : أول نظرة لك ، والثانية عليك لا لك ، والثالث فيها الهلاك ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ص 139 ح 6 و 7 ، الخصال ج 2 ص 632 .
( 2 ) الوسائل ج 14 ص 139 ح 6 و 7 ، الخصال ج 2 ص 632 .