وقال في المقنعة : لا بأس النظر إلى نساء أهل الكتاب ، وشعورهن لأنهن
بمنزلة الإماء ، ولا يجوز النظر إلى ذلك منهن لريبة .
وعلى هذا القول عمل الأصحاب ، ما عدا ابن إدريس ، وتبعه العلامة في
المختلف ، وأما في باقي كتبه فهو مطابق لمذهب الأصحاب
قال ابن إدريس : الذي يقوي في نفسي ترك هذه الرواية ، والعدول عنها ،
والتمسك بقوله تعالى ( 1 ) " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " وقوله ( 2 ) " لا تمدن
عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم " والشيخ أوردها في نهايته على جهة الإيراد لا
الاعتقاد ، إنتهى .
أقول : والذي وقفت عليه ، من الأخبار الواردة في هذا المقام ، ما رواه في
الكافي عن السكوني ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا حرمة لنساء
أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " وما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد عن أبي البختري ( 4 ) " عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام : قال
لا بأس بالنظر إلى رؤوس النساء من أهل الذمة ، وقال : ينزل المسلمون علي أهل
الذمة في أسفارهم وحاجاتهم ، ولا ينزل المسلم على المسلم إلا بإذنه " .
ويعضده ما رواه ، في الكافي عن عباد بن صهيب ( 5 ) " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل التهامة ، والأعراب ، وأهل السواد
والعلوج ، لأنهم إذا نهوا لا ينتهون ، قال : والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، ولا
هامش
( 1 ) سورة النور - آية 30 .
( 2 ) سورة الحجر - آية 88 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 524 ح 1 .
( 4 ) قرب الإسناد ص 62 .
( 5 ) الكافي ج 5 ص 524 ح 1 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 149 ح 1 و 2 وص 149 ب 113 ح 1 .