الزينة ، وما خرج عن الخمار من الوجه ، فليس منها ، " وما دون السوارين " يعني
من اليدين ، وهو ما عدا الكفين ، وكأن " دون " هنا في قوله " دون الخمار " بمعنى
تحت الخمار ، ودون السوار بمعنى تحت السوار ، يعني الجهة المقابلة للعلو ، فإن
الكفين أسفل ، بالنسبة إلى ما فوق السوارين من اليدين .
وفي تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم قال : وفي رواية أبي الجارود ( 1 ) عن
أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فهي الثياب والكحل
والخاتم وخضاب الكف والسوار " . والزينة ثلاثة : زينة للناس ، وزينة للمحرم
وزينة للزوج ، فأما زينة الناس ، فقد ذكرناه ، وأما زينة المحرم ، فموضع
القلادة فما فوقها ، والدملج وما دونه ، والخلخال وما سفل منه ، وأما زينة
الزوج فالجسد كله .
وفي هذه الأخبار دلالة ظاهرة على استثناء الوجه والكفين .
ومما يدل على الوجه بخصوصه ، ما رواه في الكافي عن جابر ( 2 ) " عن أبي جعفر عليه السلام
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد فاطمة عليها السلام وأنا
معه فلما انتهينا إلى الباب ، وضع يده عليه فدفعه ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت
فاطمة عليها السلام : السلام عليك يا رسول الله ، قال : أدخل ؟ قالت : أدخل يا رسول الله ،
قال أدخل أنا ومن معي فقالت : يا رسول الله ، ليس علي قناع فقال : يا فاطمة خذي
فضل ملحفتك ، فقنعي به رأسك ، إلى أن قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت فإذا
وجه فاطمة عليها السلام أصفر كأنه بطن جرادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما لي أرى وجهك
أصفر قالت : يا رسول الله الجوع ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم مشبع الجوعة ، ودافع
الضيقة ، أشبع فاطمة ، بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال جابر : فوالله لنظرت الدم ينحدر من
قصاصها ، حتى صار وجهها أحمر ، فما جاعت بعد اليوم " .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ج 2 ص 101 ، المستدرك ج 2 ص 555 ب 84 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 528 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 158 ح 3 .