لا يحل للحر المسلم عند آل الرسول صلى الله عليه وآله أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان
إلا عند الضرورة ، وهو إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزوبة وخاف على نفسه
منها الفجور ، وإذا كان كذلك حل له نكاح الأمة .
وإذا كان يجد السبيل إلى تزويج الحرة ولم يخش على نفسه الزنا الحرام
لم يحل له أن يتزوج الأمة متعة ولا إعلانا ، فإن تزوجها على هذه الحال فالنكاح
باطل ، قال الله تعالى " فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات "
يعني الحرائر " فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " يعني الإماء ثم
قال " ذلك لمن خشي العنت منكم " والعنت الزنا ، فأحل تزويج الإماء لمن لا يجد
طولا أن ينكح الحرائر وحرم نكاحهن على واجدي الطول .
وقد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة
لواجدي الطول وغير واجدي الطول ، وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون
ما سواه ، إنتهى .
وهؤلاء القائلون بالتحريم منهم من قال بصحة العقد مع المخالفة وإنما
يأثم خاصة ، وبه صرح الشيخ المفيد وابن البراج ، وظاهر الباقين البطلان وهو
صريح عبارة ابن أبي عقيل المذكورة ، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
وثانيهما : الجواز علي كراهة ، وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن
إدريس والمحقق والعلامة ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين .
وثالثها : تحريم الأمة لمن عنده حرة خاصة ، نقله الشيخ في الخلاف قولا
في المسألة ، والذي يدل على القول الأول ظاهر الآية المتقدمة ، والتقريب فيها أنه
تعالى شرط في نكاح الإماء عدم الطول ، لأن " من " للشرط ، وشرط خوف العنت
بقوله " ذلك لمن خشي العنت منكم " والمشروط عدم عند عدم شرطه ، ويدل على
ذلك الأخبار الكثيرة .
الحدائق الناضرة — صفحة 560
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٠