ذلك كله ، واستند إليها ( 1 ) في المسألة ، ونسي مناقشاته التي صدر عنه في غير مقام ،
ورده الأخبار بضعف الاسناد ومنه ما تقدم في هذه الفائدة ، ومما أوضحنا ما فيه ،
وكلامه هنا مؤيد ، لما أوردناه عليه ثم ، وكم مثله وأمثاله ، كما لا يخفى على
المتتبع البصير ، والناقد الخبير .
وأما ما ذكره بقوله : والحكم هنا مختص بالمشتري إلى آخره ، فلا أعرف
له وجها وجيها ، لأن ظاهره جواز نظر الأمة إلى الأجنبي ، وأنه يجوز نظرها
للمشتري حسبما يجوز لها في الأجنبي ، من غير زيادة على ذلك ، وإن جاز ذلك
في الزوجة بالنسبة إلى من يريد التزويج بها ، وقد عرفت الكلام في الزوجة ،
وأن ما حكم به من جواز نظرها لمن يريد التزويج بها ، لا دليل عليه ، بل الدليل
الواضح في خلافه ، وكذلك الأمة ، فإني لم أقف على دليل يدل على جواز نظرها
للأجانب من مستام : يريد شراءها أو غيره ، بل مقتضى عموم الأدلة هو التحريم ،
وجواز نظر المشتري لها عند إرادة شرائها بالأخبار المذكورة ، لا يستلزم جواز
نظرها له ، حتى أنه يتكلف للفرق بينها وبين الزوجة بما ذكره .
إذا عرفت ذلك ، فالظاهر من الأخبار المذكورة بعد ضم بعضها إلى بعض ،
هو ما استظهره ( قدس سره ) من رواية أبي بصير ، وهو جواز النظر ، إلى ما سوى
العورة ، بحمل ما لا ينبغي النظر إليه ، على العورة خاصة ، ولا ينبغي هنا ، بمعنى
التحريم ، كما هو شايع ذايع في الأخبار ، واحتمال حمله على سائر الجسد ، بعد
تجويز النظر إلى المحاسن ، وتجويز المس بعيد جدا وهو الظاهر أيضا من رواية
هامش
( 1 ) فإن قيل : لعل اعتماده في ذلك إنما هو على الاتفاق على الحكم المذكور كما
ذكره ، والاجماع عنده في بعض المواضع حجة شرعية ، وإن خالفه في مواضع أخر كما
تقدم ، قلنا فيه - مع الاغماض عن المناقشة في حجية الاجماع - : إنه قد اعتمد عليها ،
واستدل بها ، على ما لا اجماع فيه وهو اللمس ، فإنه حكم بجوازه بها ، وإن قيده بتوقف
الغرض عليه ، وهو كاف في توجه الطعن إليه . ( منه - رحمه الله - ) .