أو بنت أخت ويرضيان بذلك أم لا ؟ أطلق أكثر الأصحاب الجواز ولم يشترطوا
ذلك ، كما نقله السيد السند في شرح النافع ، وجزم العلامة في جملة من كتبه
باشتراط ذلك ، ومستنده غير ظاهر من الأخبار التي قدمناها ، وهي أخبار المسألة
كملا بل ظاهر إطلاقها عدمه .
وثالثها : أنه على تقدير القول باعتباره واشتراطه ، فلو أدخلهما جاهلتين
بالحال فهل يقع العقد باطلا أم يتوقف عقد الداخلة على رضاها ، أم عقدها وعقد
المدخول بها ؟ أوجه : واستوجه في المسالك الوسط منها ، محتجا بأن جواز عقد
الداخلة مشروط برضاها فلا وجه لابطاله بدونه ، بل يقع موقوفا على الرضاء فإن
حصل صح ، وإلا فلا ، ولهذا بطل الوجه الأول ، وعقد السابقة قد حكم بصحته
ولزومه قبل العقد الثاني فيستصحب .
والحق في ذلك للداخلة ، فيتخير في عقد نفسها بين فسخه والرضاء بمصاحبة
المدخول عليها ، وبهذا بطل الوجه الثالث ، قال : وكون رضاها شرطا في صحة
جواز الجمع لا يدل على أزيد من ذلك ، لأن العقد لا يقصر عن عقد الفضولي ،
وسيأتي تحقيقه . إنتهى .
واختار سبطه في شرح النافع الأول من الوجوه الثلاثة قال : لأن إلحاق
ذلك بعقد الفضولي لا يخرج عن القياس ، وهو جيد .
ورابعها : هل يختص هذا الحكم بالجمع بينهما بالزوجية ، فلا يحرم الجمع
في الوطئ بملك اليمين أو يعم التحريم ؟ : وجهان : استظهر الأول منهما شيخنا
الشهيد الثاني في المسالك ، وسبطه في شرح النافع مستندين إلى أن أكثر الروايات
إنما وردت بلفظ التزويج ، وبعضها وإن عبر فيه بلفظ النكاح ، لكن الظاهر
منه إرادة العقد سيما مع القول بكونه حقيقة في العقد ، وأيدوه بأن المملوكة
ليست أهلا للإذن والسلطنة في النكاح ، فلا يكون استيذانها معتبرا .
وعلى هذا فلو كانت العمة والخالة أمتين ، وأدخل عليهما بنت الأخ والأخت
الحدائق الناضرة — صفحة 473
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٣